كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

فصل
في ذكر حياتها وعقاربها
56 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ في النَّارِ حَيَّاتٍ كَأَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ (¬1) تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَرَّهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَإِنَّ في النَّارِ عَقَارِبَ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ المُوكَفَةِ تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا (¬2) أَرْبَعِينَ سَنَةً. رواه أحمد والطبراني من طريق ابن لهيعة عن دراج عنه، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

57 - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قالَ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ لَجَبَاباً (¬3) في كُلِّ جُبٍّ سَاحِلاً كَسَاحِلِ الْبَحْرِ فِيهِ هَوَامٌ (¬4) وَحَيَّاتٌ كَالْبَخَاتِيِّ وَعَقَارِبُ كَالْبِغَالِ الذُّلِّ (¬5)، فَإِذَا سَأَلَ أَهْلُ النَّارِ التَّخْفِيفَ، قِيلَ: اخْرُجُوا إِلى السَّاحِلِ فَتَأْخُذُهُمْ تِلْكَ الْهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ (¬6) وَجُنُوبِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ فَتَكْشِطُهَا فَيَرْجَعُونَ فَيُبَادِرُونَ إِلى مُعْظَمِ النِّيْرانِ، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْجَرَبُ (¬7) حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَحُكُّ جِلْدَهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ فَيُقَالُ: يَا فُلانُ هَلْ يُؤْذِيكَ هذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: ذلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤذِي الْمُؤْمِنينَ. رواه ابن أبي الدنيا.
[قال الحافظ]: ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته، والله أعلم.

58 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعَالى: [زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ] قالَ: زِيدُوا عَقَارِبَ أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ. رواه أبو يعلى والحاكم موقوفاً، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
¬_________
(¬1) الإبل.
(¬2) سمها.
(¬3) جمع جب آبارا، والجبوب الأرض الغليظة.
(¬4) حشرات.
(¬5) الذلولة المطيعة.
(¬6) بأفواهها.
(¬7) حبوب تؤلم الجسم، وهذا نوع من العذاب بكثرة الحك والدلك والهرش وتفتت الجلد.

الصفحة 476