كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
أَوَّلُهَا شَهِيقٌ وآخِرُهَا زَفِيرٌ. رواه الطبراني موقوفاً ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم وقال صحيح على شرطهما.
[الشهيق] في الصدر.
وَ [الزفير] في الحلق، وقال ابن فارس: الشهيق ضد الزفير لأن الشهيق ردَّ النفس، والزفير إخراج النفس.
94 - وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لَهُم فِيْهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، قالَ: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
[قال الحافظ]: وتقدم حديث أبي الدرداء وفيه:
فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكاً، فَيَقُولُونَ: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ. قالَ الأَعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ لَهُمْ أَلْفَ عَامٍ. قالَ فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلا أَحَدَ خَيْرٌ (¬1) مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (¬2) وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّيْنَ (¬3) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا (¬4) فَإِنَّا ظَالِمُونَ. قالَ: فَيُجِيبُهُمْ: اخْسَئُوا (¬5) فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا (¬6) مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ في الزَّفِيرِ (¬7) وَالشَّهِيقِ وَالْوَيْلِ (¬8). رواه الترمذي.
95 - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الأُخْدُودِ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ (¬9). رواه ابن ماجة وأبو يعلى، ولفظه قال:
¬_________
(¬1) أعظم يلتجأ إليه ويرأف بخلقه سبحانه.
(¬2) شقاوتنا.
(¬3) بعيدين عن الحق.
(¬4) رجعنا إلى الغواية فقد حملنا أنفسنا طاقة العذاب.
(¬5) اسكتوا منهزمين يقال خسأت الكلب طردته وأبعدته. والخاسئ: المبعد.
(¬6) قنطوا.
(¬7) إخراج النفس وإدخاله بحركة ألم وغضب.
(¬8) الثبور والهلاك.
(¬9) الله أكبر تذرف العيون بحاراً ويجري ماؤها مدرارا يصلح من كثرته لجري السفن فيه، فلا حول ولا قوة إلا بالله.