كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

يَقُولُ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: [وَظِلٍّ مَمْدُودٍ]: وَمَوْضِعُ سَوْطٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، واقْرَؤوا إِنْ شِئْتُم: [فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (¬1)]. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وروى البخاري ومسلم بعضه.
عظم شجرة طوبى

56 - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَال: مَا حَوْضُكَ الّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلى أَنْ قالَ: فَقَالَ الأَعْرَابِي: يَا رَسُولَ اللهِ فِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، وفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى هِيَ تُطَابِقُ الْفِرْدَوْسَ (¬2)، فَقَالَ: أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قالَ: لَيْسَ تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ وَلكِنْ أَتَيْتَ الشَّامَ؟ قالَ: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَإِنَّهَا تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةَ تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَنْتَشِرُ أَعْلاهَا، قالَ: فَمَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟ قالَ لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِنْ إِبلِ أَهْلِكَ لَمَا قَطَعْتَهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوتُها هَرَماً (¬3) قالَ: فِيهَا عِنَبٌ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ مِنْهَا قالَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ (¬4) لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ لاَ يَقَعُ وَلاَ يَنْثَنِي (¬5) وَلاَ يَفْتُرُ (¬6) قالَ: فَمَا عِظَمُ الْحَبَّة مِنْهُ؟ قالَ: هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْساً مِنْ غَنَمِهِ عَظشيماً، فَسَلَخَ إِهَابَهُ (¬7)، فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فَقَالَ: ادْبُغِي هذَا، ثُمَّ افْرِي لَنَا مِنْهُ ذَنُوباً يُرْوِي مَاشِيَتَنَا. قال نَعَمْ، قالَ: فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ تُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي، فَقَالَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط واللفظ له والبيهقي بنحوه، وابن حبان في صحيحه بذكر الشجرة في موضع، والعنب في آخر، ورواه أحمد باختصار.
[قوله] افْرِي لَنَا مِنْهُ ذَنُوباً، أي شقي واصنعي.
¬_________
(¬1) بعد عنها فاز بالنجاة ونيل المراد، وظفر بالبغية قال تعالى: [كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185)] من سورة آل عمران.
(¬2) تملأ أعلى الجنة ظلاً.
(¬3) لو ربطت جذعه صغيرة ن الإبل لعجزت عن قطعها حتى تكبر وتهرم وتضعف ويتكسر عظم عنقها.
(¬4) أي حجمه كبير جداً يساوي المسافة التي قطعها الغراب في السير مدة شهر.
(¬5) لا يميل.
(¬6) لا يضعف عن السير.
(¬7) جلده.

الصفحة 521