كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

فَأَتَيْتُهُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ للهِ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ للهِ في الدُّنْيَا رَفَعَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا جَرِيرُ هَلْ تَدْرِي مَا الظُّلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قُلْتُ: لاَ أَدْرِي قالَ: ظُلْمُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَخَذَ عُوَيْداً لاَ أَكادُ أَرَاهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ لَوْ طَلَبْتَ في الْجَنَّةِ مِثْلَ هذَا لَمْ تَجِدْهُ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْد الله فأَيْنَ النَّخْلُ والشَّجَرُ؟ قالَ: أُصُولُهَا اللُّؤْلُؤ والذَّهَبُ، وَأَعْلاهُ التَّمْرُ. رواه البيهقي بإسناد حسن.
إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياماً وقعوداً ومضطجعين

61 - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ [وَذُلِّلتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا] قالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قِيَامَاً وَقُعُوداً وَمُضْطَجِعِينَ (¬1). رواه البيهقي وغيره موقوفاً بإسناد حسن.

62 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً جُذُوعُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفُرُوعُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ (¬2)، فَتَهُبُّ لَهَا رِيحٌ فَتَصْطَفِقُ (¬3) فَمَا سَمِعَ السَّامِعُونَ بِصَوْتِ شَيْءٍ قَطُّ أَلَذَّ مِنْهُ (¬4). رواه أبو نعيم في صفة الجنة.

63 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ خُضْرٍ وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَسَعَفُهَا (¬5) كِسْوَةٌ لأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ (¬6) وَالدِّلاءِ، أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَلْيَنُ مِنَ الزَّبَدِ، لَيْسَ فِيهَا عَجَمٌ (¬7). رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم
[الكرب] بفتح الكاف والراء بعدها باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ العراض.
¬_________
(¬1) أي على حالة يستريحون عليها يتمتعون بفاكهة الجنة.
(¬2) ليكون منظرها جميلاً زاهياً.
(¬3) أي تصوت صوتاً جميلاً، وفي النهاية: وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه "إذا اصطفق الآفاق بالبياض" أي اضطرب وانتشر الضوء، وهو افتعل من الصفق كما تقول اضطرب المجلس بالقوم.
(¬4) أبدع وأبهر منه.
(¬5) أغصان النخيل وخوصها. والمعنى مناظر النخل براقة جذابة خلابة من معادن متلألئة وأحجار كريمة، وجواهر غالية ودرر ثمينة.
(¬6) أي كبيرة ضخمة، ولونها أبيض ومذاقها حلو، وهي لينة.
(¬7) نوى: أي ثمرها لذيذ لين سهل تناوله صالح كله للأكل، يلوكه الآكل فلا يؤثر فيه من يعجمه: أي يضغط عليه فيتعب من عضه النوى.

الصفحة 523