كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)
64 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا طُوبَى؟ قالَ: شَجَرَةٌ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا (¬1). رواه ابن حبان في صحيحه من طريق درّاج عن أبي الهيثم.
فصل
في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك
65 - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَبُولُونَ، طَعَامُهُمْ ذلِكَ جُشَاءٌ (¬2) كَرِيحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ (¬3) التَّسْبِيحَ والتَّكْبِيرَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ رواه مسلم وأبو داود.
66 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي (¬4) الشَّرابَ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيَجِيءُ الإِبْرِيقُ، فَيَقَعُ في يَدِهِ فَيَشْرَبُ، ثُمَّ يَعُودُ إِلى مَكَانِهِ رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد.
67 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ يَا أَبَا الْقاسِم: تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ؟ قالَ نَعَمْ: والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مَائَةِ رَجُلٍ في الأَكْلِ والشُّرْبِ والْجِمَاعِ، قالَ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ، وَلَيْسَ في الْجَنَّةِ أذَى (¬5) قالَ: تَكُونُ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ رَشْحاً (¬6) يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَرَشْح
¬_________
(¬1) جمع كم: غلاف التمر والحب قبل أن يظهر والكم بضم الكاف دون القميص، هذه الشجرة المباركة تؤخذ ملابس سكان الجنة منها وحجمها يساوي المسافة التي يقطعها الراكب المسافر مدة مائة عام.
(¬2) خروج هواء من الجوف، وفي المصباح تجشأ الإنسان تجشؤاً، والاسم الجشاء وزان غراب، وهو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع أهـ.
(¬3) يعطيهم الله قوة النطق بالتسبيح والتحميد، والتكبر كما يلهمون النفس، كذا د وع ص 467 - 2 وفي ط تلهمون.
(¬4) ليطلب فيقبل عليه ما يريد فيأخذ كفايته ثم يرجع كما كان.
(¬5) مرض أو ألم.
(¬6) عرقاً.