كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ (¬1) وَمَا فِيهِمْ دَنِيء عَلى كُثْبَانِ (¬2) الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَجْلِساً، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قالَ: نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ (¬3) في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قُلْنَا لاَ، قالَ: كَذَلِكَ لاَ تَتَمَارَوْنَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ يَبْقَى في ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلاَّ حَاضَرَهُ (¬4) اللهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: أَلا تَذْكُرُ يَا فُلانُ يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ (¬5) في الدُّنْيَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي (¬6)؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هذِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيباً لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيئاً قَطُّ، ثُمَّ يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُومُوا إِلى مَا أَعْدَدْتُ (¬7) لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ (¬8)
فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ قالَ: فَنَأْتِي سُوقاً قَدْ حَفَّتْ (¬9) بِهِ الْملائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، قالَ: فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلا يُشْتَرَى، وفي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قالَ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ دُونَهُ (¬10) وَمَا فِيهِمْ دَنِئٌ فَيَرُوعُهُ (¬11) مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا، قالَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلى مَنَازِلِنَا
¬_________
(¬1) أقلهم درجة في الجنة وليس فيهم رديء. ينفي النبي صلى الله عليه وسلم كل صفات النقص عن سكان الجنة: لأنه تطهر وتكمل ونال غفران الله تعالى فرضيه وأرضاه.
(¬2) القطع المجتمعة الكبيرة مثل كثيب الرمل.
(¬3) هل تشكون وتضامون.
(¬4) كلمه سبحانه وتعالى وقرره بذنوبه وذكره بأعماله ومغفرته ورضوانه وعفوه.
(¬5) هفواته وعصيانه.
(¬6) أفلم تغفر لي، كذا ط وع ص 506 - 2 أي لم يسبق منك إحسان وغفران وعفو ورضوان، وقد شملتني رحمتك. وفي ن د: ألم تغفر لي. يعني ألم يحصل منك عفو وغفران سابق وأنت سبحانك لا تخلف الميعاد. وقد قلت جل جلالك: ورحمتي وسعت كل شيء، واعلم أنك غفور تواب رحيم اللهم اغفر لي.
(¬7) أوجدت.
(¬8) نعيم الجنة ..
(¬9) طافت: يقال حف القوم بالبيت. طافوا به فهم حافون.
(¬10) أقل منهم درجة في الجنة ودرجات الجنة موزعة بالعدل على حسب صالحات الأعمال.
(¬11) يزعجه.

الصفحة 540