كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 4)

رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا: طُوبَى لَوْ يُسَخَّرُ (¬1) الرَّاكِبُ الْجَوَادَ يَسِيرُ في ظِلِّهَا لَسَارَ فِيهِ مَائَةَ عَامٍ، وَرَقُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ، وَزَهْرُهَا رِيَاطٌ (¬2) صُفْرٌ، وَأَفْنَانُهَا (¬3) سُنْدُسٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَثَمَرُهَا حُلَلٌ، وَصَمْغُهَا زَنْجَبِيلٌ وَعَسَلٌ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَزُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وَتُرَابُهَا مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَكَافُورٌ أَصْفَرُ، وَحَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ مُونَعُ (¬4) وَالأَلَنْجُوجُ يَتَأَجَّجَانِ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ، يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ (¬5)
وَالْمَعينُ (¬6) والرَّحِيقُ (¬7) وَأَصْلُهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْلَفُونَهُ وَمُتَحَدّثٌ (¬8) يَجْمَعُهُمْ فَبَيْنَاهُمْ يَوْماً في ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْملائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُباً (¬9) جُبِلَتْ (¬10) مِنَ الْيَاقُوتِ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ مُزْمُومَةً (¬11) بِسَلاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَحُسْنَاً وَبَرُهَا خَزٌّ أَحْمَرُ وَمَرْعَزِيٌّ أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلى مِثْلِهَا حُسْناً وَبَهَاءً ذُلُلٌ (¬12) مِنْ غَيْرِ مَهَابَةٍ، نُجُبٌ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ، عَلَيْهَا رَحَائِلُ أَلْوَاحُهَا مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مُفَضَّضَةٌ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ، صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بالْعَبْقَرِيِّ والأرْجُوانِ فأَنَاخُوا لَهُمْ تِلْكَ النَّجَائِبَ، ثُمَّ قُالُوا لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلامُ وَيَسْتَزِيرُكُمْ
¬_________
(¬1) لو يوجه الراكب الحصان المسرع.
(¬2) كل ثوب رقيق لين، المفرد ريطة والجمع ريط ورياط، ومنه حديث أبي سعيد في ذكر الموت، ومع كل واحد منهم ريطة من رياط الجنة أهـ نهاية، رياط كذا ط وع ص 510 - 2.
(¬3) أغصانها من الحرير الرقيق والغليظ.
(¬4) أدركت وحان أن تقطف. والينعة: خرزة حمراء، وجمع ينع، وهو ضرب من العقيق، ودم يانع محمار: وأينع الثمر: إذا نضج.
(¬5) العين المتدفقة ماء عذب كما قال تعالى: [ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا عيناً فيها تسمى سلسبيلا (18)] من سورة الدهر.
قال البيضاوي لسلاسة انحدارها في الحق وسهولة مساغها.
(¬6) جار أو طاهر سهل المأخذ.
(¬7) شراب خالص كما قال تعالى: [إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يشقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26)] من سورة المطففين.
أسماء ثلاثة لمنابع الجنة يزداد طعمها حلاوة وعذوبة وبهجة ليتمتع بها سكانها سبحانه وتعالى.
(¬8) ناد أو مكان اجتماع.
(¬9) حيوانات مسرعة مذللة، وفي النهاية النجيب: الفاضل من كل حيوان.
(¬10) خلقت.
(¬11) منقادة.
(¬12) منقادة: أي طبعها سلس رقيق لا تحتاج إلى مران أو ترويض، انتفت عنها الحرونة والشراسة.

الصفحة 547