كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: كَمَا لَوْ ادَّعَى كَذِبَهُ عَمْدًا لَمْ يُقْبَلْ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِنْ قَالَ إنَّمَا حَصَلَ بِيَدَيَّ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQمِنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ، لَكِنْ إنْ قَالَ: مَا حَصَلَ فِي يَدَيَّ غَيْرُ كَذَا، قُبِلَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الكبرى: فإن ادعى ربه غلطه وأطلق1 وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ: غَلِطَ بِالسُّدُسِ وَنَحْوِهِ، صُدِّقَ، فَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْهُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ فَلَا، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى غَلَطًا مُحْتَمَلًا قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: فَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا فِي السُّدُسِ وَنَحْوِهِ صُدِّقَ، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ. وَقَالَهُ أَيْضًا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ غَلَطَ الْخَارِصِ، وَكَانَ مَا ادَّعَى مُحْتَمَلًا، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَمَلًا مِثْلُ أَنْ ادَّعَى غَلَطَ النِّصْفِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدَيَّ غَيْرُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، انْتَهَى.
فَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ قَالُوا: حَيْثُ ادَّعَى غَلَطًا كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَأَطْلَقُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: "فَإِنْ فَحَشَ" وَقَوْلُهُ: "يُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ" قُلْت: وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَلَا نَعْلَمُ مَا يُنَافِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ أمانة أو ضمانا، والله أعلم.
تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً. الضَّمَانُ أَنْ يَخْتَارَ التَّصَرُّفَ وَيَضْمَنَ قَدْرَ الزَّكَاةِ. وَالْأَمَانَةُ: أَنْ يَخْتَارَ حِفْظَهُمَا إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ، وَيَخْرُجُ عَنْ الْمُتَحَصِّلِ. إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ ضَمَانًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرَدُّ قَوْلُهُ إذَا قُلْنَا إنَّهَا عِنْدَهُ أَمَانَةٌ إذَا فَحَشَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يُرَدُّ إذَا كَانَتْ ضمانا على
__________
1 ليست في "ط".
2 4/177.
3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/550.

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text