كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

بِالْكِرَاءِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَإِنْزَالُهُ بِالْكُفَّارِ، كَإِقْرَارِهِ بِالْجِزْيَةِ، فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِكَافِرٍ، لَكِنْ جَازَ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، وَلِذَلِكَ جَازَتْ مُهَادَنَةُ الْكُفَّارِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْبَيْعِ، قَالَ: فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ،
وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَخُصَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ كَالشَّيْخِ وغيره الجواز "م 18"
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 18" قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ أَوْ آجَرَ مُسْلِمٌ دَارِهِ مِنْ كَافِرٍ، فَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا تُبَاعُ، يُضْرَبُ فِيهَا بِالنَّاقُوسِ وَيُنْصَبُ فِيهَا الصُّلْبَانُ؟ وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَشَدَّدَ فِيهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: لَا أَرَى ذَلِكَ، يَبِيعُهَا مِنْ مُسْلِمٍ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ الْخَلَّالُ: الْأَمْرُ عِنْدِي لَا تُبَاعُ مِنْهُ وَلَا تُكْرَى، لِأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَإِذَا مَنَعَ الْبَيْعَ مَنَعَ الْإِجَارَةَ،
قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: كَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ يَكْفُرُ فِيهَا وَيَسْتَبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ، وَكَذَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا، وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ أَوْ بَيْتَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ بَيْتَ نَارٍ أَوْ كَنِيسَةً أَوْ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ.
قَالَ شَيْخُنَا: فَقَدْ حرم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فِيهَا الْخَمْرَ، مُسْتَشْهِدًا عَلَى ذَلِكَ بِنَصِّ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ عِنْدَهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَنْعُ تَحْرِيمٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَخُصَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِ الْجَوَازُ، انْتَهَى، قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِمَسَائِلَ، وَمَالَ إلَيْهِ، والله أعلم.

الصفحة 119

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text