كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

فَصْلٌ: وَمَنْ زَكَّى
مَا سَبَقَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ مَرَّةً فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ "وَ" خِلَافًا لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ، فَهُوَ كَالْقِنْيَةِ، بَلْ أَوْلَى، لِنَقْصِهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِ إخْرَاجِ عُشْرِهِ "م"؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ كَالْمَعْدُومَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهَا، وَأَوْجَبَ الْعُشْرَ، وَإِذَا انْتَهَى وُجُوبُ الْعُشْرِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَالرِّوَايَتَانِ فِي عرض قنية نوى به التجارة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَصْلٌ: وَتَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بَاطِلٌ
نَصَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ، وَعَلَّلَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ ضَمَانَهَا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زاد وغرم ما نقص، وهذا مناف لموضوع1 الْعِمَالَةِ وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ، سُئِلَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْقَبَالَاتُ رِبًا2 قَالَ: هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ بِالْقَرْيَةِ وَفِيهَا الْعُلُوجُ3 وَالنَّخْلُ، فَسَمَّاهُ رِبًا، أَيْ فِي حُكْمِهِ فِي الْبُطْلَانِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إيَّاكُمْ وَالرِّبَا، أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ، أَلَا وَهِيَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ4، قال أهل اللغة: القبيل: الكفيل
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في "ط": "لمعلوم".
2 أخرجه أبو عبيد في الأموال 179.
3 العلوج: أشاء النخل، والأشاء: صغار النخل، والعلجان بالضم: جماعة العضاه. القاموس المحيط: "علج".
4 أورده ابن الأثير في النهاية 4/10.

الصفحة 127