كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

المذهب "وهـ" وَقَالَ أَيْضًا: لَا زَكَاةَ إنْ كَانَتْ لِلنَّفَقَةِ، فإن كانت للتجارة قومت كعرض.
ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى": هَلْ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَاللُّؤْلُؤِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَقَطْ؟ أَوْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ وَالسَّرَفِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَقَطْ، فَيُقَوَّمُ جَمِيعُهُ تَبَعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، فَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِتِجَارَةٍ وَلَا سَرَفٍ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّ جَوْهَرٍ، وَعَنْهُ: وَلُؤْلُؤٍ، انْتَهَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ مِنْ ذَلِكَ، أَطْلَقَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَقَالَ: وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ لُؤْلُؤًا وَجَوَاهِرَ وَكَانَ لِلتِّجَارَةِ قُوِّمَ جَمِيعُهُ، وإن كان لغيرها فلا زكاة فيها لأنها لا زَكَاةَ فِيهَا 3 مُنْفَرِدَةً، فَكَذَا مَعَ غَيْرِهَا، انْتَهَى. وَقَدْ اخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ مِنْ الْحُلِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ قَوِيٌّ، لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالتِّجَارَةِ، قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لا زكاة في حلي مباح لم يعد لِلتَّكَسُّبِ.
فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ علينا بتصحيحها.
__________
1 4/224.
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/494.
3 ليست في "ط".

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text