كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَسَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِيهِ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ1، وَأَخَذَ بِخَبَرِهِ هَذَا فِي غَيْرِ اللُّقَطَةِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُ شَيْخِنَا بِهِ كَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْخَرَابِ الْجَاهِلِيِّ وَالطَّرِيقِ غَيْرِ الْمَسْلُوكِ كَالْمَدْفُونِ لَكِنْ بِالْعَلَامَةِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ "ش" لَكِنْ قَالَ: إنْ كَانَ ظُهُورُهُ لِسَبَبٍ، كَسَيْلٍ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِمَا: الْمُرَادُ بِالْوُجُودِ بِخَرِبٍ عَادِيٍّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا تَرَكَهُ الْكُفَّارُ وَهَرَبُوا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ فِيهِ الْخُمُسُ، كَالرِّكَازِ، ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَدْفُونِ، فِي الْعَادِيِّ وَبَيْنَ الرِّكَازِ. قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّكَازِ الْمَعْدِنَ، ثُمَّ أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِمَا سَبَقَ فِي الِانْتِصَارِ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَالَ: "الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" 2. فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ صَاحِبُ الصَّحِيحِ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي اسْتَنْكَرَهَا أَهْل الْعِلْمِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ فَقَطْ، وَلَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ صَارَ إلَى الْقَوْلِ فِي اللُّقَطَةِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ، وَقَالَ: غَرَامَةُ الْمِثْلَيْنِ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ3 وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، والله سبحانه أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 ص 121.
2 تقدم تخريجه ص 168.
3 في سننه 4/152.

الصفحة 189