كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

سَبَقَ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ، فَلَا تَعَارُضَ، وَقَدْ يُقَالُ: الظَّاهِرُ مِنْ اتِّخَاذِهِ اللُّبْسُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الظَّاهِرِ، كَالْمُصَرَّحِ بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ، فَمَنَعَ كَغَيْرِهِ، وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَضْيَقُ، وَلِهَذَا تمنع القدرة على الكسب فيه، ولا توجب فِي غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: لَا يُمْنَعُ، لِحَاجَةٍ إلَيْهِ، كما لا بد منه، ولهذا سوى الشيخ هُنَا فِي الْحُلِيِّ بَيْنَ اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ أَيْ كِرَائِهِ "م 3" لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ هُنَا جَوَازُ أَخْذِ الْفَقِيرَةِ مَا تَشْتَرِي بِهِ حُلِيًّا، كَمَا تَأْخُذُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا "*". وَلَمْ أجد ذلك في كلام الأصحاب، وعلى
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ1، وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّيْخُ: أَوْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ، أَوْ لِلْمَرْأَةِ 2"حُلِيٌّ لِلُّبْسِ أَوْ لِلْكِرَاءِ تَحْتَاجُ"3. إلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ 3"وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَقْوَالًا ثُمَّ قَالَ"3: فَعَلَى الْأَوَّلِ، هَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَخْذَ الزَّكَاةِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ، إحْدَاهُمَا يَمْنَعُ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي فِي الْحُلِيِّ، كَمَا سَبَقَ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ، فَلَا تَعَارُضَ وَالثَّانِي لَا يَمْنَعُ، لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، كَمَا لَا بد منه، ولهذا سوى الشيخ هنا في الْحُلِيِّ بَيْنَ اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ إلَى كِرَائِهِ انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا" لَمْ يَسْبِقْ هَذَا، وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ باب ذكر أصناف الزكاة4.
__________
1 ليست في "الفروع".
2 في "الفروع": "حلي للبس، أو الكراء محتاج".
3 ليست في "الفروع".
4 ص 297.

الصفحة 213