كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)
مَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ كَنَفَقَتِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَصْلٌ: مَنْ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ
لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ إنْ قَدَرَ "و" فَيُؤَدِّي عَنْ عَبْدِهِ، لِلْأَخْبَارِ1، خِلَافًا لِدَاوُدَ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، حَتَّى الْمَرْهُونُ، وَعَنْ دَاوُد أَيْضًا: تَلْزَمُهُ، وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ كَسْبِهَا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُضَارِبِ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" كَزَكَاةِ التِّجَارَة، وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، كَنَفَقَتِهِ، لَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ "م ش"؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعٌ مِنْهَا بِقَدْرِ الْفِطْرَةِ، كما سبق2. وَيُؤَدِّي عَنْ زَوْجَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" وَعَنْ خَادِمِهَا إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ "هـ" وَقِيلَ: لَا تلزمه فطرة زوجته الأمة: ويؤدي عن عبد3 عَبْدِهِ إنْ لَمْ يُمْلَكْ بِالتَّمْلِيكِ، وَإِنْ مُلِكَ فلا فطرة له "وم ق" لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَنَقَصَ مِلْكُ العبد؛ لأنه
ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، فَكَذَا الصَّحِيحُ هُنَا وُجُوبُهَا عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ، أَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، لِوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَحَكَوْا الْأَوَّلَ قَوْمٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وابن تميم وابن حمدان وغيرهم.
__________
1 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 4/161 من حديث علي رضي الله عنه قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كل صغير أو كبير حر أو عبد ممن يمونون صاعا من شعير ...
2 ص 214.
3 ليست في "س" و"ط".
الصفحة 216