كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ "و" وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْوَكِيلِ ثِقَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ: لَوْ اسْتَنَابَ كَافِرًا يُفَرِّقُ زَكَاةَ مَالِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَجْزَأَ، عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، كَمَا إذَا اسْتَنَابَ الذِّمِّيَّ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِجَوَازِهِ، كَالْمُسْلِمِ.
وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ مُمَيَّزٍ فِيهَا وَجْهَانِ "م 2" ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وحده جاز، فإن بعد دفع الوكيل عن نِيَّةِ الْمَالِكِ فَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ لِوَكِيلٍ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ تُجْزِئُ بِدُونِهَا "م 3" "و" وَلَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الوكيل وحده "و"؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا،
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ، وَظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِلْوَجْهَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، فَتُلَخِّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ مُمَيَّزٍ وَجْهَانِ، يَعْنِي فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ في المذهب و"مسبوك الذَّهَبِ":
أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ، ثُمَّ وَجَدْت الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ عَلَّلَ بِهَذَا، لَكِنْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ.
مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ جَازَ، فإن بعد دفع الوكيل عن نية المالك فعند القاضي وغيره لا بد من نية الْوَكِيلِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ تُجْزِئُ بِدُونِهَا، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى:
أَحَدَهُمَا: لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ

الصفحة 253