كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِأَدَائِهَا.
وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْآخِذِ: أَجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا. وَلَمْ يَأْمُرْ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُعَاتِهِ بِالدُّعَاءِ، وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ1؛ لِلنَّدْبِ. وَأَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ دُعَاءَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ2 سَكَنٌ لَهُمْ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَفِي أَحْكَامِ الْقَاضِي: عَلَى الْعَامِلِ إذَا أَخَذَ الزكاة أن
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا تُجْزِئُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهَذَا أَصْوَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمُحَرَّرِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ.
فَعَلَى الصَّحِيحِ: تُجْزِئُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ طَوْعًا وَنَوَاهَا الْإِمَامُ دُونَ رَبِّهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخُ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّا وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدين في فتاويه، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هو ظاهر كلام الخرقي.
__________
1 وهي: قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] .
2 أخرج البخاري "1497"، ومسلم "1078" "176" من حديث عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: " اللهم صل على آل فلان".
3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/159.

الصفحة 257