كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

وعنه: تجزئ القيمة، وهي الثَّمَنُ لِمُشْتَرِي ثَمَرَتِهِ الَّتِي لَا تَصِيرُ تَمْرًا وزبيبا من الساعي قبل جذاذه "وم ش" وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ، فَلَا تجزئ القيمة.
وَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَصَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ "و" فَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا بَاعَ ثَمَرَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ بَلَغَ فَفِي ثَمَنِهِ العشر أو نصفه، ونقل أبو طالب: يتصدق بِعُشْرِ الثَّمَنِ، قَالَ الْقَاضِي: أَطْلَقَ الْقَوْلَ هُنَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثَّمَنِ، وَخَيَّرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الثَّمَنِ. قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ هُنَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ. وَقَالَ: هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ1 وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ بَعْدَهُ آخَرُونَ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: إذَا بَاعَ فَالزَّكَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَالزَّكَاةُ فِيهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَقَالَ كَالْمَهْرِ إذَا طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَإِلَّا إلَى قِيمَتِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ، وَلَمْ تُكَلَّفْ الْمَرْأَةُ الدَّفْعَ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ ماله. وذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــQإنْ جُعِلَتْ ثَمَنًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ قَدِمَ هُنَا أَنَّهَا أَثْمَانٌ. وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي إجْزَاءِ إخْرَاجِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ: إمَّا مُطْلَقًا أَوْ إذا قلنا بالضم وعليهما 2"يجرى إجْزَاءُ"2 الْفُلُوسِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَنْهُ: يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْحِسَابِ مَعَ الضَّمِّ، وَقِيلَ: وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَفِي إجْزَاءِ الْفُلُوسِ عَنْهَا مَعَ الْإِخْرَاجِ الْمَذْكُورِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ إذا كانت نافعة، والله أعلم.
__________
1 هو أبو إسحاق ابن شاقلا.
2 في "ح": "يجزئ إخراج".

الصفحة 269