كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

التَّجَرُّدَ وَالْفَقْرَ لِحَالِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ لِمَكَانِ التَّزْوِيرِ لَا لِتَحْرِيمِ الِادِّخَارِ، وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَقِيلٍ: أَظْهَرَ ذَلِكَ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ لِيُطْعَمَ1 وَنَحْوُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في "س": "ليعظم".
فَصْلٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ
أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" فَالْغَنِيُّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُوجِبُهَا، وَنَوْعٌ يَمْنَعُهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى السُّؤَالِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَلِكَثْرَةِ التَّأَذِّي بِتَكْرَارِ السُّؤَالِ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ السُّؤَالُ لَا الْأَخْذُ عَلَى مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ غَدَاءً وَعِشَاءً، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وهـ" فَيَكُونُ غَنِيٌّ ثَالِثًا يُمْنَعُ السُّؤَالُ، وَعَنْهُ: غَدَاءٌ أَوْ عِشَاءٌ، لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الْخَبَرِ2. وَعَنْهُ: خَمْسُونَ درهما، لخبر ابن مسعود3، وذكر هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْخَلَّالُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَلَ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُعْطِيه أَوْ خَافَ أَنْ يَعْجَزَ عَنْ السُّؤَالِ، أُبِيحَ لَهُ السُّؤَالُ أَكْثَرُ4 مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَسْأَلَ فَوْقَ مَا يَكْفِيه لِسَنَتِهِ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ الْحَدِيثُ فِي الْغَنِيِّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهَا تَكْفِي الْمُنْفَرِدَ الْمُقْتَصِدَ لِسَنَتِهِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةٌ: تُحَرِّمُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَنْ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مُطْلَقًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ قَوِيٍّ عَلَى الكسب أو غني،
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
2 أخرجه أحمد في "مسنده" "1725" من حديث سهل بن الحنظلية، بلفظ: "يغذيه أو يعشيه"، وأبو داود "1629، بلفظ: "قدر ما يغديه ويعشيه".
3 تقدم تخريجه ص 303.
4 ليست في النسخ الخطية وهي من "ط".

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text