كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

الْمَاءِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ1، وَقَالَ فِي الْعَطْشَانِ لَا يُسْتَسْقَى: يَكُونُ أَحْمَقُ. وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَارَةِ وَالِاقْتِرَاضِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا.
قَالَ الْآجُرِّيُّ: يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ حِلَّ الْمَسْأَلَةِ وَمَتَى تَحِلُّ، وَمَا قَالَهُ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي أَنْ تَعْلَمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ لِدِينِهِ فَرْضٌ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ السَّابِقِ فِي آخِرِ الْإِمَامَةِ2: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ جَوَازُهُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ ذَلِكَ السَّائِلِ كَانَتْ3 اسْتِكْثَارًا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَنَثَرَ ذَلِكَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ4، الْمُرَادُ: لِأَنَّهُ5 لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهُ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَإِنْ أَخَذَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حَيَاءً لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ، فَدَلَّ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ. وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ6، وَلَنَا خِلَافٌ فِي بَيْعِ الْهَازِلِ، وَهَذَا أَوْلَى7 أو مثله، وقد أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السُّؤَالِ مَنْ لَا يُرِيدُ إعْطَاءَهُ. وَعَدَمُ الْبَرَكَةِ فِيهِ لَا تَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ، كَأَخْذِهِ بِإِشْرَافِ نفس، كما في الصحيحين8 من حديث
ـــــــــــــــــــــــــــــQالصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُمْنَعُ مَنْ طَلَبَهُ كَغَيْرِهِ. وَهِيَ بَعِيدَةٌ فِيمَا يظهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 أخرج مسلم "1102" "94" عن جابر بن عبد الله قال: كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاستسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ألا نسقيك نبيذا؟ فقال: "بلى".
2 3/35.
3 هنا نهاية السقط في الأصل، والذي ابتدأ في الباب نفسه بعد قوله: "وسئل شيخنا عمن ... ".
4 لم نقف عليه.
5 في "س": "أنه".
6 في "س": "خلاف".
7 بعدها في الأصل: "منه".
8 البخاري "1472"، ومسلم "1035" "96".

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text