كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

عَدَمُهُ؟ حَسَّنَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَدَمَ الْأَخْذِ، فِي رِوَايَةٍ، وَأَخَذَ هُوَ وَفَرَّقَ، فِي رِوَايَةٍ "م 6".
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَصْلٌ: وَمَنْ سَأَلَ غَيْرَهُ الدُّعَاءَ لِنَفْعِهِ أَوْ نفعهما
أثيب1، وَإِنْ قَصَدَ نَفَعَ نَفْسِهِ فَقَطْ نَهَى عَنْهُ، كَالْمَالِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ لَا يَأْثَمُ2. كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: كَانُوا يَغْتَنِمُونَ أَدْعِيَةَ الْحَاجِّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَطَّخُوا بِالذُّنُوبِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 أَنَّ أُمَّ أَنَسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ آخِرِهِ: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه" 4. قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ والولد مَعَ الْبَرَكَةِ فِيهِمَا، وَفِي "مُسْلِمٍ"5 أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ أُوَيْسٍ القرني6: "فمن لقيه
ـــــــــــــــــــــــــــــQإنْ عَلِمَ حَاجَةَ مَنْ طَلَبَ لِأَجْلِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ السُّؤَالُ لَهُ، وَالتَّعْرِيضُ لَا يَكْفِي، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الْحَيَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ وَلَكِنْ يَعْرِضُ.
مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِيُفَرِّقَهُ، فَهَلْ الْأَوْلَى أَخْذُهُ أَمْ عَدَمُهُ؟ حَسَّنَ أَحْمَدُ عَدَمَ الْأَخْذِ، فِي رِوَايَةٍ، وَأَخَذَ هُوَ وَفَرَّقَ فِي رِوَايَةٍ، انْتَهَى، قُلْت: طَرِيقَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي أَغْلِبْ أَحْوَالِهِ عَدَمُ الْأَخْذِ، وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ إنْ كَانَ يَحْصُلُ بِالْأَخْذِ إعْطَاءُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِمَّنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ بِعَدَمِ أخذه توجه رجحان الأخذ، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
1 في "ط": "أثبت".
2 بعدها في "ط": "كذا".
3 البخاري "1982"، مسلم "2480" "141".
4 في "ط": "فيهما".
5 في صحيحه "2542" "223" "225".
6 هو: أويس بن عامر القرني، سيد التابعين. مخضرم، قتل بصفين. "تقريب التهذيب" ص 55.

الصفحة 319