كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)
الْفَرْضَ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَفِي الزُّهْدِ1 لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَحُجُّ أَحُجُّ2، قَدْ حَجَجْت، صِلْ رَحِمًا، تَصَدَّقْ عَلَى مَغْمُومٍ، أَحْسِنْ إلَى جَارٍ. وَفِي كِتَابِ الصُّفْوَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَمِنْ الْجِهَادِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا سِرٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَبَقَ أَوَّلُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ3: أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ، فَحَيْثُ قُدِّمَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الْحَجِّ فَعَلَى الْعِتْقِ أَوْلَى، وَحَيْثُ قُدِّمَ الْعِتْقُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَالْحَجُّ أَوْلَى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ4، عَنْ التَّابِعِينَ قَوْلَيْنِ: هَلْ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ وَرَوَى أَيْضًا5: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ6 أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ إذَا حج مرارا أن الصدقة أفضل
__________
1 ص 320، لكن جاء فيه: نفسه عنه مغموم. بدل: تصدق على مغموم.
2 بدها في "ب" و"ط": "و".
3 2/348.
4 ابن أبي شيبة في "مصنفه" الجزء المفقود، نشر العموري. ص 151 - 152.
5 في "مصنفه" الجزء المفقود. نشرة العموري ص 151. لكن عن أبي مسكين عن إبراهيم قال: ... ".
6 بعدها في "س": "ابن".
فَصْلٌ: قَدْ سَبَقَ فِي ذَكَرِ
الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ1 مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ جَاءَهُ مَالٌ بِسُؤَالٍ أَوْ إشْرَافِ نَفْسٍ أَوْ بِهِمَا، وَهَلْ يَجِبُ أَخْذُهُ بِدُونِهِمَا؟ فَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي تَحْرِيمِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ أصله التحريم كالذبيحة في
ـــــــــــــــــــــــــــــQتَطَوُّعَاتِ الْبَدَنِ، وَذَكَرَ أَدِلَّةَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ الْعِتْقِ وَمِنْ الْأُضْحِيَّةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى. قُلْت: مَا قَالَ مُسْلِمٌ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ، فَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
__________
1 ص 310 وما بعدها.
الصفحة 387