كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 4)

التَّيَمُّمِ1 "م 8"، وَمَنْ بِهِ شَبَقٌ يَخَافُ تَنْشَقَّ مَثَانَتُهُ جَامَعَ وَقَضَى وَلَا يُكَفِّرُ، نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ، قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا إنْ لَمْ تَنْدَفِعْ شَهْوَتُهُ بِدُونِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ لَا يُفْسِدَ صَوْمَ زَوْجَتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ لِلضَّرُورَةِ، وَمَعَ الضَّرُورَةِ إلَى وَطْءِ حَائِضٍ وَصَائِمَةٍ فَقِيلَ: الصَّائِمَةُ أَوْلَى، لِتَحْرِيمِ الْحَائِضِ بِالْكِتَابِ. وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ لِإِفْسَادِ صَوْمِهَا "م 9"، وَإِنْ تعذر قضاؤه لدوام شبقه فكالشيخ الهم2 عَلَى مَا يَأْتِي3.
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ هُوَ فِي الْغَزْوِ وَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ إلَى جَنْبِهِ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ إلَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ فَوْتَ مَطْلُوبِهِ، فَعَنْهُ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ: لَا يَتَيَمَّمُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَسَبَقَ فِي التَّيَمُّمِ، انْتَهَى.
قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ4 فِي الْغَازِي إذَا كَانَ بِقُرْبِهِ الْمَاءُ وَيَخَافُ إنْ ذَهَبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَطْلَقَ هُنَاكَ فِي فَوْتِ مَطْلُوبِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ، وَصَحَّحْنَا هُنَاكَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِشْهَادِ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَكِنَّ إتْيَانَهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ يحتمل أنه حكى هذه الطريقة على صفتها5، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَتَى بِهَا كَذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَمَعَ الضَّرُورَةِ إلَى وَطْءِ حَائِضٍ وَصَائِمَةٍ، فَقِيلَ، الصَّائِمَةُ أولى، لتحريم الحائض بالكتاب، وقيل: يتخير لإفساد صومها، انتهى:
__________
1 1/277.
2 في "ب": "الهرم". والهم: الشيخ الفاني. "المصباح": "همم".
3 ص 445.
4 1/277.
5 في "ط": "ضعفها".

الصفحة 439

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text