كتاب صحيح ابن حبان - محققا (اسم الجزء: 4)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ رَطْبًا، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِطَابَةً لِلنَّفَسِ، وَتَفْرِكُهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا، فَيُصَلِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، فَهَكَذَا (¬1) نَقُولُ وَنَخْتَارُ: إِنَّ الرَّطْبَ مِنْهُ يُغْسَلُ لِطِيبِ النَّفْسِ، لَا أَنَّهُ نَجِسٌ، وَإِنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالْفَرْكِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ» (¬2) .
¬__________
= الطهارة، عن سويد بن نصر، وأبو عوانة 1/205 من طريق يحيى بن حسان، كلهم عن ابن المبارك، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/84، ومن طريقه ابن ماجة (536) ، وأخرجه البخاري (230) و (231) و (232) في الوضوء: باب غسل المني وفركه، وباب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره، ومسلم (289) ، وأبو داود (373) ، والترمذي (117) ، والدارقطني 1/125، وأبو عوانة 1/204، والبيهقي 2/418 و419، والبغوي في " شرح السنة " (797) من طرق عن عمرو بن ميمون، به، وصححه ابن خزيمة برقم (287) .
وسيرد بعده من طريق يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به.
(¬1) في " الإِحسان ": " وهكذا "، والمثبت من " التقاسيم والأنواع " 4/لوحة 67.
(¬2) قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 2/90: اختلف أهل العلم في طهارة مني الآدمي، فذهب قوم إلى طهارته، يروى ذلك عن ابن عباس وسعد، قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط، فأمِطْهُ عنك ولو بإذخرة، وبه قال عطاء، وهو قول سفيان، والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: يُفرك. وذهب قوم إلى أنه نجس يجب غسله، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وهو قول سعيد بن المسيب، وبه قال مالك، والأوزاعي، وقال أصحاب الرأي: هو نجس يغسل رطبه، ويفرك يابسه.
وقال الحافظ في " الفتح " 1/332-333: وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني =

الصفحة 221