وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "أَسْفِرُوا" فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ الَّتِي لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا وُضُوحُ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِئَلَّا يُؤَدِّي الْمَرْءُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَّا بَعْدَ التَّيَقُّنِ بِالْإِسْفَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُدِّيَتْ كَمَا وَصَفْنَا كَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ مِنْ أَنْ تُصَلَّى عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ1.
__________
1 وقال الترمذي في "سننه" 1/291: وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر، فلا يشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة.
وقال البغوي في "شرح السنة" 1/197: والأكثرون على التغليس، وحمل الشافعي الإسفار المذكور في هذا الحديث على تيقن طلوع الفجر، وزوال الشك، يدل على هذا ماروي عن أبي مسعود الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم غلس بالصبح، ثم أسفر مرة، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله. أخرجه أبو داود [394] بسند حسن.
وقد جمع الإمام الطحاوي رحمه الله في "معاني الآثار" بين حديث الإسفار، وبين حديث التغليس، بأن يدخل في الصلاة مغلساً، ويطول القراءة حتى ينصرف عنها مسفراًً، وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره 1/184: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله.
ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَسْفَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِيهِ
1492 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتُرَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ