كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

شخصية قوية ولها علاقات مثل الشيخ محمد العروسي، وهو الذي ربط بينهم وبين زعماء الطوارق ووظف سمعته وسمعة الزاوية لهذا الغرض، وتكررت (الميعادات) القادمة من الهقار إلى الوادي ثم الجزائر، كما تكررت البعثات الفرنسية المنطلقة من الوادي نحو الهقار، من ذلك ميعاد 15 نوفمبر سنة 1893 الذي جاء لشكر الحكومة الفرنسية على حسن استقبالها لوفد عبد النبي، ومناقشة قضايا إدارية وغيرها مع السلطات، مثل الإبل المسروقة، والغارات (السنوسية). وقد طلب الوفد أيضا من الجنرال (لاروك) معاونته على خصومهم، وتعويضهم عن خسائرهم، ثم وضعوا أنفسهم تحت الحماية الفرنسية، وهكذا، جاءت إلى قمار حوالي أربعة وفود تارقية في ظرف سنتين، ثم انطلقت بعثة فرنسية، من ورماس (الوادي) نحو الهقار، في 13 يناير 1894 (¬1).
ومنذ تولاها الشيخ محمد العروسي اكتسبت الزاوية التجانية بقمار مكانة مرموقة، وكانت للتجانية أيضا زاوية أخرى بتاغزوت ولها مقدم ونفوذ، ولكن لم تبلغ سمعتها ما بلغته جارتها في عهد الشيخ العروسي (¬2). وقد عرفنا أن شيخي زاوية عين ماضي قد زارا الشيخ العروسي، وهما الأخوان: أحمد التجاني سنة 1897، والبشير سنة 1911، ولا شك أن من بين أسباب زيارتهما إصلاح العلاقات بين زاويتي عين ماضي وتماسين
¬__________
(¬1) نفس المصدر (A.F) عدد فيفري، 1894، ص 9. في كثير من المرات يشير ديبون وكوبولاني إلى عداوة الأمير عبد القادر لفرنسا أثناء حديثهما عن التجانية سنة 1897 (؟) وإلى عداوة السنوسية لها، وقالا بصراحة إننا نريد من التجانيين، وهما يشيدان بجهود الشيخ العروسي، أن يكافحوا دعاية (إخوانهم) المعادية لفرنسا في مراكش والسودان الغربي، ص 288، ذلك أن موقف التجانية في الجزائر ليس هو نفسه موقفها في كل من المغرب الأقصى وإفريقية.
(¬2) أحد أبنائه هو الشيخ السائح بن محمد العروسي، الذي ولد سنة 1266، وكان السائح من المثقفين، ومن شيوخه الحاج علي بن القيم ومحمد الصالح بن الخوصة، ومبارك بن مبارك ومحمد بن سويسي، والطيب بن الأخضر، وله شعر وأدب، وعاش إلى سنة 1945، وهو مدفون بقمار، كوالده، انظر مفتاح (أضواء). مخطوط.

الصفحة 235