والدولة، ونحن لن ندعي أننا سنأتي بجديد حولها في ذلك، كما كتبوا عن الطريقة السنوسية وأصولها وسلسلتها وتعاليمها، والزاوية السنوسية وقوتها وانتشار الدين والتصوف منها، ومحاصرتها من قبل السلطات الاستعمارية سواء في الجزائر أو في غيرها من المناطق الإفريقية. وتناولوا علاقات السنوسية مع العلماء والحكام المسلمين في مصر واسطانبول والحجاز وفي ليبيا والجزائر وإفريقية، ثم علاقاتها مع الدول الأجنبية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وقد نسبوا إليها آراء ومواقف أملتها أغراض الوقت الذي ظهرت فيه، وتناول المؤلفون أيضا حياة الشيخ محمد بن علي السنوسي بالتفصيل من ميلاده في الجزائر إلى دراسته في فاس ومصر والحجاز، إلى نشاطه العلمي والصوفي في ليبيا ووفاته بها، فما الجديد الذي نطمح إلى الإعلان عنه الآن؟.
لا نظن أنه كثير، ذلك أننا سنكتفي من السنوسية بالنقاط التي لها علاقة بالوضع في الجزائر، صوفيا وسياسيا، ومراجعنا في حياة الشيخ السنوسي هي: مؤلفات رين، وديبون وكوبولاني، وعبد الحي الكتاني، وشكيب أرسلان، ولاباتو، ودو فيرييه، ولوشاتلييه، وغيرهم، بالإضافة إلى كتاب رحلة الحشائشي وبعض مؤلفات السنوسي نفسه كالسلسل المعين، والفهرس وبعض الإجازات، وفي أرشيف الحكومة الفرنسية بالجزائر وثائق ودراسات عديدة، منها دراسة كولاس، وبيلار، وكلاهما كان مترجما عسكريا.
ولد محمد بن علي السنوسي قرب مدينة مستغانم، سنة 1206 طى أغلب الظن، وتكاد المراجع تتفق على أنه من الأشراف، ولكن بعضها يجعله شريفا من جهة الأب والبعض من جهة الأم فقط، فهو عند الكتاني محمد بن علي بن السنوسي كما هو معروف في بلاده (ابن السنوسي). ولم يذكر عن شرفه ما يفيد رأيه رغم أن الكتاني من المولعين بذلك، وقد حلاه بعبارات فخمة وعامة، ولكنها تمثل الصورة المعروفة عن السنوسي الذي جمع بين علم الشريعة وعلم الحقيقة، فقال عنه: (الإمام العارف الداعي إلى السنة