كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

والعمل بها، ختم المحدثين والمسندين، الكبريت الأحمر والهمام الغضنفر، حجة الله على المتأخرين) (¬1). ولم يتعرض دو فيرييه لقضية النسب والشرف وكان يكتب عنه بعد وفاته بقليل (¬2).
ولكن رين فصل القول في ذلك، فقال: إن السنوسي لا علاقة له بالشيخ محمد بن يوسف السنوسي دفين العباد في تلمسان (¬3) ولا بني سنوس القاطنين حول تلمسان، وإنما هو اسم شائع في غرب الجزائر، قد يكون تبركا بالشيخ السنوسي المذكور، وتذهب عائلة السنوسي إلى أن جدهم سيدي عبد الله، شريف منحدر من أحد الأشراف الذين حلوا بالمنطقة في القرن الثاني عشر الهجري، وتزوج سيدي عبد الله امرأة بربرية وتناسل منهما الجيل بعد الجيل، ويقولون إن جدهم هو سيدي عبد الله بن خطاب بن العسل بن علي بن راشد، ولكن هذا الجد هو الجد الحقيقي لأشراف قبيلة فليته الشهيرة أيضا، ويدعى (رين) تصحيح هذا النسب فيقول: إن أولاد سيدي عبد الله ينتمون إلى عائلة بني زيان الذين طردهم السلطان المريني أبو يعقوب من تلمسان سنة 1293 م، وفي بداية القرن السادس عشر جاء عبد الله بن خطاب جد القبيلة، واستقر في عين مسرة وتزوج فيها بفتاة تنحدر من أصل شريف أيضا، يسمى الحسن الصادق الذي قدم من المغرب الأقصى، وكان الحسن الصادق هذا حسنيا أي من فاطمة والإمام علي، غير أن السنوسيين يقولون إن الشرف عندهم كامل ومباشر.
أما سلسلة نسبهم فيذكرها رين هكذا: محمد بن علي بن السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي المجاهري، من قبيلة أولاد سيدي يوسف، عرش أولاد سيدي عبد الله بن الخطاب المجاهري، وكان موطنهم بين سهل سيرات وغابة النارو، دوار طرش، أي الأرض التي عليها اليوم بلدية هليل، وقد اكتفى مؤلف (حاضر العالم الإسلامي) بقوله: إن السنوسي (من سلالة النبوة)
¬__________
(¬1) الكتاني، فهرس الفهارس، 2/ 1040.
(¬2) دو فيرييه، مرجع سابق.
(¬3) عن محمد بن يوسف السنوسي انظر الجزء الأول من هذا الكتاب، ط، 2، 1985.

الصفحة 246