دون تفصيل، كما أن مكان وتاريخ ميلاد الشيخ السنوسي غير متفق عليهما، فهذا رين يذكر دوار طرش، غير البعيد عن مستغانم، سنة 1206 (¬1). كما أن الكتاني يذكر أن السنوسي من مواليد مستغانم سنة 1202 (12 ربيع الأول) / 1787 م، ويقول صاحب (حاضر العالم الإسلامي): إن السنوسي من مواليد 1800 م، بالقرب من مستغانم، وهو بعيد (¬2). وهكذا تختلف التفاصيل، أحب السنوسي القراءة والعلم منذ بداية حياته، فتحصل من ذلك على
قسط وفير في منطقته، فكان تلميذا لعلماء مستغانم ومازونة ولا سيما محيي الدين بن شهلة ومحمد بلقندوز المستغانمي، ومحمد بن علي بن الشارف، وبوطالب المازوني، وبوراس المعسكري، وأضاف الكتاني هذه الأسماء: عبد القادر بن عمرو المستغانمي، ومحمد بن التهامي البوعلقي، ومحمد بن عبد القادر، وابن أبي زوينة المستغانمي، ولعله كان سيظل في ناحيته لولا حادث بسيط غير مجرى حياته، وبعض المؤلفين يذكرون الحادث على أنه مسألة عائلية أدت إلى مغادرة السنوسي الجزائر إلى فاس، وبعضهم يذكر القصة بالتفصيل فيقولون: إن أحد أبناء عمومته (واسمه محمد بن الأطرش). وكان معه في خصومة، قد صفعه أمام المجلس الفقهي الذي قضى ضده، ومهما كان الأمر فقد توجه محمد بن علي السنوسي إلى فاس حيث بقي سبع سنوات، وكان عمره ثلاثين سنة، (غادر 1821/ 1237 حسب رواية رين). وهو من الشيوخ لا التلاميذ، ولكن السنوسي أبى إلا أن يتتلمذ في فاس على مشايخ القرويين وغيرهم أمثال الطيب بن كيران، وإدريس البقراوي، وحمدون بلحاج، والتاودي بن سودة، ولم يذكر الكتاني من شيوخه المغاربة إلا أهل الطريقة فذكر منهم محمد العربي الدرقاوي بالخصوص.
ويبدو أن محمد بن علي السنوسي كان سيواصل الإقامة في المغرب الأقصى لولا التحفظ من السياسة وشباكها، وقد بلغ مرحلة النضج (37
¬__________
(¬1) كذلك يوافقه ويسير على منواله ديبون وكوبولاني، مرجع سابق، ص 546.
(¬2) شكيب أرسلان (حاضر العالم الإسلامي) 1/ 295، واضح أن ذلك منقول عن المستشرق ستودارد.