قص ذلك بنفسه، وفي بوسعادة طلق زوجه (¬1). وواصل الطريق، فمر بتماسين حيث شيخ الزاوية التجانية الحاج علي، والغالب على الظن أنه مر بوادي سوف ومنه دخل إلى جريد تونس ثم طرابلس وبرقة، ثم مصر، ويرى صاحب كتاب (حاضر العالم الإسلامي) أن السنوسي قد حج سنة 1829 ثم رجع إلى المغرب (؟) وبقي ينشط ويعلم في الأغواط، ثم ذهب إلى المشرق من جديد سنة 1839، ولعل ذلك مجرد هفوة، لأنه لم يتحدث أحد عن عودة السنوسي بعد حجه الأول إلى المغرب، رغم أن صاحب الكتاب المذكور يروي الخبر عن حفيده (¬2).
لقد نزل الشيخ بمصر وأقام بها مدة، وقرأ بالأزهر وأخذ الإجازات العلمية وأذكار الطرق الصوفية، كان متطلعا إلى الجو العلمي الذي يسود المشرق، ولا سيما مصر في ذلك العهد، حين كانت الحركة التجديدية بين مؤيد ومعارض، وكان تأثير الغرب، وخصوصا فرنسا، قويا هناك، وكان بعض علماء الأزهر يخدمون ركاب السلطة بالتقرب إليهم زلفى، وقد نوه السنوسي نفسه ببعض العلماء وأهل الطريق الذين لقيهم في القاهرة وتصادق معهم وارتبطوا بعلائق قوية للمستقبل، وكان الشيخ نفسه على ما ذكرنا من المناطحة وعدم المجاملة، ولعله كان متحفظا من أولئك المتزلفين بدون دل، وقد لاحظ أحد الكتاب أن بعضهم (راعه ما هو فيه من استقلال الفكر والنزوع إلى الاجتهاد فأفتى بمخالفته للشرع) (¬3). ويقول ديبون وكوبولاني إن
¬__________
(¬1) يحلو للفرنسيين أن يجعلوا من الحبة قبة في موضوع المرأة بالذات، يقول (رين) أن المرأة قد (أهديت) إلى السنوسي من قبل أهل الورع، وأنها لم تحمل منه، ولكنها تزوجت بعد ذلك، وأنجبت بنتا، اسمها (سعيدة). واعتقد الناس أن أمها كانت حاملا بها من الشيخ السنوسي نفسه عند طلاقها، ولاحظ أيضا أن الشيخ السنوسي لم يبال بعد ذلك لا بأمها ولا بالبنت، مرجع سابق، ص 484.
(¬2) أرسلان (حاضر). مرجع سابق، 2/ 399.
(¬3) نفس المصدر، وذلك هو رأي المستشرق ستودارد، وقد علق شكيب أرسلان على ذلك بقوله إنه قد يكون إشارة إلى رأي الشيخ محمد عليش مفتي المالكية عندما بلغته أشياء لم يقف على حقيقتها، فأصدر فتوى بحق الشيخ السنوسي، ويضيف ارسلان: =