كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

علماء الأزهر قد هاجموا السنوسي لآرائه ومذهبه (المتزمت) واعتبروه مجددا ومصلحا في الدين، وقد أفاض في الحديث عن الفتوى التي كان قد أصدرها الشيخ محمد عليش ضد الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي، شيخ السنوسي في مكة، ثم أصدرها بعضهم بعد ذلك في حق السنوسي نفسه، بعد وفاته (؟) (¬1). وقد ضخم (رين) علاقة السنوسي بعلماء الأزهر وجاء بالفروق بين العلماء الرسميين التابعين للخديوي والسنوسي الذي كان يبحث عن العلم في رأيه في الصحارى وعند المتصوفة، ونسج رين من وراء ذلك أسطورة لا شك أن أعداء السنوسية قد تخيلوها في وقت تأليف كتابه (1884). ولكنه يعترف أن الشيخ السنوسي نفسه لم يرو الأسطورة وأن سبب رحيله من مصر ليس (كرهه للمصريين دا ولكنه حث أحد أقطاب الصوفية له بالتوجه إلى مكة (¬2).
قبل ذهابه إلى مكة كان السنوسي قد أخذ مجموعة من الطرق في المغرب الأقصى والجزائر، ومنها القادرية، والشاذلية والتجانية، والزيانية، والكرزازية، والدرقاوية، ولعله قد أخذ الرحمانية أيضا، وحين وصل إلى مكة تتلمذ في الطريق على الشيخ عبد الحفيظ بن محمد العجمي وعمر بن عبد الرسول، ولكن (عمدته) في التصوف هناك هو الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي، وكان الفاسي هو شيخ الطريقة الخضرية، وقد ارتبط به السنوسي تماما، فكان يتبعه في إقامته وترحاله، وأشاد به في مؤلفاته، ثم أخذ السنوسي أيضا الطريقة النقشبندية، وكان الشيخ الفاسي إذا غضب من علماء مكة يقصد (صوبيا) في عسير فكان السنوسي يتبعه إليها، وكان الفاسي قد أخذ عن عبد الوهاب التازي الذي عاش 130 سنة، وأدرك الشيخ عبد العزيز الدباغ، وأخذ عنه الطريقة المعروفة بالخضرية، ويروى صاحب (حاضر
¬__________
= وقيل: إنه تراجع عنها بعد أن عرف الحقيقة.
(¬1) ديبون وكوبولاني، مرجع سابق، ص 346 - 333، وخلال هذه الصفحات يجد القارئ أخبار الفتوى المذكورة والتعاليق المحبذة لها.
(¬2) رين، مرجع سابق، ص 491.

الصفحة 250