السنوسي من مهمة ليون روش، الجاسوس الفرنسي الذي حمل نص فتوى إلى علماء مكة ليوافقوا عليه، ومحتوى النص هو دعوة الجزائريين إلى الكف عن حرب الفرنسيين ما داموا قد سمحوا لهم بالعبادة، والمعروف أن روش قد روى بنفسه في كتابه القصة وكيف ذهب إلى مكة ومن رافقه من مقدمي الطرق الصوفية الجزائريين، وقد تنكر روش مدعيا أنه مسلم باسم (عمر). وكان ذلك سنة 1842، وقد اعترف روش أن العالم الوحيد الذي عارض الفتوى في المجلس العلمي الذي دعا إليه الشريف غالب، حاكم مكة، هو السنوسي (¬1). وكانت حركة الجهاد على أشدها عندئذ في الجزائر بقيادة الأمير عبد القادر، وقد علق الفرنسيون الفتوى في المساجد بعد أن وافق عليها علماء المذاهب الأربعة في مكة، وقرئت في خطب الجمعة من قبل الأئمة والخطباء الرسميين، كما قرئت في الأسواق ونشرتها (المبشر) الرسمية.
أما الحادث الثاني فهو الدعم الكبير الذي تلقاه ثائر الصحراء الشرقية، محمد بن عبد الله، من السنوسية خلال الخمسينات بل إلى وفاته، ومحمد بن عبد الله هذا كان التقى بالسنوسي في مكة ونسق معه الرجوع إلى الجزائر في حدود 1850، وكتب السنوسي الرسائل إلى أهل الطرق والمؤيدين له يطلب منهم دعم حركة هذا (الشريف). وقد شملت المنطقة التي حارب فيها الشريف محمد، بلاد الطوارق وورقلة وبني ميزاب والأغواط وتوات ووادي ريغ ووادي سوف والزيبان (¬2). ويروى دو فيرييه أن الشخصية التي كانت وراء دعم هذا الشريف هو الحاج أحمد التواتي المعروف (بالعالم). وكان هو العضد الأيمن للسنوسي، وكان أحمد التواتي هذا يعيش طالب علم في
¬__________
(¬1) انظر الفتوى في ديبون وكوبولاني، مرجع سابق، وفي كتاب ليون روش (32 سنة في الاسلام) ج 1، ط، باريس، 1884.
(¬2) عن هذه الثورة انظر كتابنا الحركة الوطنية، ج 1، وربما كان السنوسي والشريف يحرفان بعضهما البعض من قبل، فهما من منطقة واحدة ومن جيل واحد، وقد سبق الشريف أن اشتغل بشؤون الدين في الجزائر قبل هجرته.