كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

تيديكلت، كما كان ناقما على الفرنسيين الذين يصفونه بدورهم بالتعصب، وبتزكية من الشريف محمد بن عبد الله ذهب الحاج أحمد التواتي إلى السنوسي فعينه مقدما على المنطقة الغربية، أي فزان ومرزوق وتوات وبلاد الطوارق، وقد تحالف التواتي مع الشريف فكان التواتي، حسب روايات فرنسية، يجند الأتباع للسنوسية والشريف هو الذي يحارب بهم، وأخبر دو فيرييه أنه إذا تحول موقف الزاوية السنوسية إلى موقف هجومي، فإن الحاج التواتي سيكون على رأسها، فقد كان يدعو إلى الجهاد في كل مكان ويتنقل من مكان إلى آخر، ويأمر بشراء الأسلحة والذخيرة، وكان يدفع بالشريف إلى الدخول في هجومات، وهو الذي أوعز إليه بتنظيم الحملة الأخيرة التي انتهت باعتقال الشريف سنة 1861، وكان الحاج التواتي قد أفتى بقتل بعثة دو فيرييه بمن فيها من المسلمين، حسب قول هذا الرحالة الفرنسي (¬1).
والمعروف أن السنوسي قد رجع إلى ليبيا سنة 1843، وتعتبر هذه السنة مهمة في حياة الجزائر، أليست هي السنة التي فقد فيها الأمير عبد القادر الزمالة الشهيرة؟ ومع ذلك استمرت حركة الجهاد ضد الفرنسيين إلى نهاية 1847، كما هو معروف، لكننا نذكر أن قبيلة السنوسي، أولاد سيدي عبد الله، حاربوا في هذه الحركة أكثر من عشر سنوات، لكنهم أجبروا على الاستسلام سنة 1841 ودخلوا تحت قيادة المجاهر (الأغاليك) التي عينها الفرنسيون بعد أن استولوا على المنطقة في عهد بوجو (¬2).
...
ألف السنوسي عددا كبيرا من الكتب في علوم الظاهر والباطن، كما يقولون، أو الشريعة والتصوف، ومنها تلك التي ذكر فيها أسانيده ومسلسلاته، وقد ذكر الكتاني جملة منها في كتابه (فهرس الفهارس) حسب عناوينها، مثل الأوائل، وسوابغ الأيدي، والمنهل الروي الرائق ... ومنها
¬__________
(¬1) دو فيرييه، مرجع سابق، ص 306.
(¬2) رين، مرجع سابق، ص 481.

الصفحة 255