كتاب (السلسل المعين في الطرائق الأربعين) (¬1). وقد اعتمد رين كثيرا على هذا الكتاب وعلى فهرسة السنوسي، وقال عن الفهرسة إنه ذكر فيها شيوخه ورحلاته وأسافيده، وقد صاغ الرحلة في المقدمة، ومن جملة ما ذكره حوالي 150 كتابا بأسانيدها وكلها تتصل بعلم الشريعة أو علم الظاهر، ثم ذكر مجموعة بأرقام جافة عن مختلف الطرق الصوفية التي أخذ منها ودرسها، وهي تمثل علم الحقيقة أو الباطن، فقد قال السنوسي في الفهرسة إنه رحل من مكان إلى آخر في سبيل العلم ولقي العديد من الشيوخ المشهورين والمغمورين وصاحب كثيرين منهم، ووصف علمهم بالقوة والصلابة، وقال إن من بينهم الخطيب والإمام، وكان بعضهم يريد أن يصل إلى الحقيقة والتصوف وبعضهم كان يكتفي بنيل الإجازة، كان لقاؤه بهم في مختلف الأماكن التي مر بها، في الصحارى والخلوات، وفي القرى والواحات، بين الجزائر وتونس وليبيا ومصر، فكون معهم صحبة العلم والطريقة وتكلم معهم بلغة ليست هي لغة العامة، وارتبطوا جميعا بروابط العلم والصداقة والعمل المشترك (¬2).
وألح الشيخ السنوسي على أنه تلميذ لأحمد بن إدريس الفاسي بمكة واعتبر نفسه استمرارا له بعد موته، وقد ذكر سنده منه، والكتب التي أخذها عنه، وكذلك الطرق الأصلية والفرعية التي أخذها عنه، فكانت 64 طريقة، أما كتابه (السلسل المعين) فقد تضمن أربعين طريقة أخذها، لكن هناك فروع لبعض الطرق لم يذكرها (¬3). وقد ذكر السنوسي أن من أوائل من أخذ عنهم الإجازة في مستغانم هو بدر الدين بن عبد الله المستغانمي، وهو تلميذ الشيخ محمد بن علي بن الشارف المازوني، ويظهر مما سبق ومن دراسات الباحثين أن الطريقة السنوسية هي خلاصة الطرق القديمة والمعاصرة، وأنها تميزت
¬__________
(¬1) عبد الحي الكتاني، مرجع سابق، 2/ 1040 - 1044.
(¬2) رين، مرجع سابق، ص 485 - 486، هامش 1، 2.
(¬3) ديبون وكوبولاني، مرجع سابق، ص 554، كتاب (السلسل المعين) يكتب أحيانا (السلسبيل المعين) ترجمه إلى الفرنسية كولاس، المترجم العسكري الفرنسي.