برفع شعار الرجوع إلى عمل السلف والعمل بالكتاب والسنة وتصفية الدين مما علق به من الشوائب كالخرافات والزيغ والبدع الضالة، وما دام صاحبها من علماء الوقت فإن طريقته قد استعملت العلم والتعليم وسيلتها إلى قلوب الناس وعقولهم، وإلى إحياء العمل بالدين الخالص، والوقوف في وجه الغارات الأجنبية على العالم الإسلامي فكريا وعسكريا، ماديا ومعنويا.
وباعتبارها طريقة صوفية أيضا اعتمدت السنوسية أنماطا من الطقوس يمارسها أتباعها ليدخلوا في حظيرتها ويصبحوا من أنصارها، من ذلك ذكر لا إله إلا الله مائة مرة، بعدد حبات السبحة، ومائة أخرى لعبارة الاستغفار، ومائة أخرى لعبارة اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، وإذا لم يكن هناك غريب عن الطريقة يجوز للتابع أن يقول أيضا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلى الله على سيدنا محمد في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله، وهذه أذكار قريبة من أذكار الطرق الأخرى، مثل الشاذلية، ومن تعاليم السنوسية أيضا عدم تعليق السبحة في الرقبة، كما يفعل الدرقاويون، بل يحملونها في أيديهم، وكذلك عدم استعمال الطبول، ولا آلالات الموسيقية في الاجتماعات، ولا الرقص والإنشاد، ولا التدخين ولا شرب القهوة، أما الشاي فمسموح به، ويقول المسلم عقب صلاة الفجر: يا رب اغفر لي ساعة الموت وما بعد الموت، أربعين مرة (¬1). وللطريقة حضرة أو مجلس بحضرة الشيخ بنفسه، ولها وكلاء في مرتبة الوزراء.
وهناك ميزات تتميز بها السنوسية عن غيرها من الطرق، من ذلك أنها لا تمنع أتباعها من الانضمام إلى أية طريقة أو طرق أخرى، فيمكن للتابع أن يبقى درقاويا أو تجانيا أو رحمانيا ومع ذلك يكون سنوسيا إذا أراد، لأن مؤسسي الطرق في الواقع يرجعون إلى أصل واحد في نظرها، وهو القرآن الكريم، ولوحظ أن السنوسيين يتميزون عن غيرهم ظاهريا في وضع أيديهم
¬__________
(¬1) هذه المعلومات جاءت في كل من رين وديبون وكوبولاني،