كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

على صدورهم عند الصلاة، وذلك بوضع اليد اليسرى في اليمنى، خلافا للسدل عند المالكية، ويذهب رين إلى أن السنوسية ليست طريقة مجددة ولا مصلحة، لأن ما تدعو إليه هو السلفية، والرجوع إلى الكتاب والسنة مجردين من كل البدع التي نشأت عبر السنين، سواء من قبل الحكام أو من قبل شيوخ الطرق، الذين خرجوا عن تعاليم القرآن، ومعنى ذلك أن السنوسيين يدعون (للإمامة) والحياة الصافية المثالية في التأمل والإخلاص، وتعني الإمامة عند (رين) الجامعة الإسلامية الدينية - الثيوقراطية (الخلافة). ذلك هو محور الدعوة السنوسية، وهم لا يدعون إلى تحقيق ذلك عن طريق الثورة والعنف، وإنما يدعون إليه بكل هدوء وصبر، فهم يريدون في نظر رين البقاء خارج الشؤون السياسية، ومع ذلك فهم في الشؤون السياسية أخطر من غيرهم، لأن الإسلام المتجدد سيقف في وجه الاختراعات (الشيطانية) للحضارة الأروبية وروح التقدم العصرية، إن كل ما يصدر عن السنوسية في نظره، له محرك ديني وهدفه ديني (¬1).
ويذهب دوفيرييه الذي قام برحلته على إثر وفاة الشيخ السنوسي نفسه. إلى وصف الطريقة السنوسية بأنها حركة احتجاجية (قياسا على المذاهب الأروبية الدينية). فهي في نظره تقف ضد التنازل للغرب، وضد البدع التي حدثت نتيجة لتقدم الغرب، وضد محاولات الغرب الامتداد إلى المناطق الإسلامية الباقية، واعتبر هذه الطريقة عدوة ومتعصبة، وقال إن الشيخ السنوسي ثار ضد حكام إسطانبول وحكام مصر لأنهم استعملوا التقاليد الفرنسية والنظم الغربية، ولكن دوفيرييه اعترف بظلم الحكام في العالم الإسلامي والهبوط المعنوي الذي عليه حالة المجتمع الإسلامي، والتخلي عن الدين وظهور الشرور والفساد، واعترف أيضا بأن الشيخ السنوسي كان مثقفا وكثير الأسفار والاطلاع على أحوال العصر والمجتمعات، وأنه (السنوسي) يرى أنه لا بد من تبني التقدم الآتي من الشرق وإنشاء قلعة حصينة سياسية - دينية تدافع عن الإسلام وتحميه، وقال دوفيرييه إن السنوسية ما تزال
¬__________
(¬1) رين، مرجع سابق، ص 496.

الصفحة 258