كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

دفاعية ولكنها قد تتحول إلى حركة هجومية (¬1).
وإذا كان برنامج السنوسية يجد معارضة من الغرب ومن الحكومات الإسلامية الواقعة تحت تأثير الغرب، فإنه كان يجد معارضة أيضا من بعض العلماء الرسميين وحتى من بعض الطرق الصوفية المتحركة بتعليمات أنانية أو بإيعازات غربية، رأينا كيف انتفل السنوسي من الجبل الأخضر إلى جغبوب بعيدا عن أنظار وضغط الحكام العثمانيين ليؤسس زاويته ونفوذه بحرية، ومع ذلك بقيت الاتصالات بينه وبين السلطة العثمانية من جهة والمبعوثين الغربيين من جهة أخرى، محاولين معرفة نواياه والاستفادة من نفوذه، وسنعود إلى هذه النقطة بعد حين، وقد قال (ستودارد) إن السنوسي كان حذرا من الحكومات النصرانية (الغربية) والحكومة العثمانية (¬2). وكان الفرنسيون في الجزائر يحركون بعض الطرق الصوفية في الجنوب، كما رأينا، ضد نفوذ السنوسية مخوفين إياها بأن السنوسية ستأخذ منها الأتباع وتحرمها من الزيارات والاستقلالية، ونحو ذلك من الأساليب، ولذلك قال ديبون وكوبولاني إن برنامج السنوسية في الجزائر وتونس يواجهه شيوخ الطريقة التجانية والقادرية في الجنوب (¬3). وقد رأينا أن الفرنسيين كانوا يوظفون التجانية، في تماسين وقمار، وبعض فروع القادرية في ورقلة وعميش، ضد السنوسية، ومن جهة أخرى رأينا كيف نشرت بعض الجهات فتوى لبعض علماء الأزهر (الشيخ محمد عليش) ضد تعاليم ونشاط السنوسية، وهي الفتوى التي كانت في الأصل ضد الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي بمكة (¬4).
¬__________
(¬1) دو فيرييه، مرجع سابق، ص 306.
(¬2) شكيب أرسلان (حاضر). مرجع سابق، 1/ 295، علق أرسلان على رأي (ستودارد) بأن السنوسي كان مؤيدا للسلطان باعتباره خليفة.
(¬3) ديبون وكوبولاني، مرجع سابق، ص 558.
(¬4) انظر خلاصتها في نفس المصدر، ص 552، وفي الرد عليهم جاء أنهم يعاملون الشيخ معاملة الملوك، ولا يذكرون للتابع ما هو محرم عليه، ويدعون العمل بالكتاب =

الصفحة 259