زاوية تخضع لنفس النظام، فلها أيضا شيخها ووكيلها ورقابها، وطلبتها وخدمها، ومدريستها ودروسها الوعظية والدينية، والسلطات العثمانية تعفي الزوايا من دفع الضرائب (¬1).
وتسمى السنوسية بالطريقة المحمدية وأتباعها يدعون الإخوان مثل معظم الطرق الأخرى، ولكنها تستوعب عددا كبيرا من الأتباع نظرا لعدم قيودها أو شروطها كما لاحظنا، وقد ذكر بعضهم أن حوالي عشر طرق منتشرة في الجزائر وتونس لها أتباع في السنوسية وتخضع لتعاليمها، وقد اتهمت حتى التجانية بأنها ضالعة في هذا التيار، وعلق لويس فينيون بأنه إذا صح ذلك فعلى فرنسا أن تراجع سياستها إزاء هذه الطريقة - التجانية، أما الشاذلية والدرقاوية والمدنية فبالتأكيد أنها مستوعبة في السنوسية، وقد ذكر فينيون أن أتباع السنوسية مستعدون لتنفيذ الاغتيالات والقيام بالثورات، ثم عدد ما واجهه الفرنسيون من أتباع السنوسية منذ 1852، تاريخ الهجوم على الأغواط من قبل الشريف محمد بن عبد الله صديق السنوسي، وكذلك مبعوثي السنوسي سنوات 1879، 1880، 1881، ووجود شخصيات منها في ثورات أولاد سيدي الشيخ، واغتيال بعثة فلاترز 1881، إلخ، هذا بالنسبة للجزائر، أما بالنسبة لدور السنوسية في تونس والسينغال وغيرهما فهناك قائمة أيضا من الثورات والاغتيالات، حسب لويس فينيون (¬2).
في عهد المهدي السنوسي أصبح ترتيب الإخوان على درجات، يأتي (المجتهد) في أعلاها، وهو العالم، ثم المجتهد الثاني والثالث، أما الدرجة الرابعة فهي العامة، أولئك الذين لا يعرفون من الدين إلا ما يؤدون به صلاتهم، والدخول في الطريقة لا يكون إلا عن طريق مجتهد من أية درجة، وبالإضافة إلى ما ذكرناه عن سلوكهم العام، فهم أيضا لا يتنازعون فيما
¬__________
(¬1) رين، مرجع سابق، ص 506 - 509.
(¬2) مرجع سابق، ص 211. وكذلك لاباتو، مرجع سابق، ص 71، كان فينيون يستعمل أسلوب الاستعداء على السنوسية لإثارة الرأي العام الفرنسي ضدها. ولذلك كرر ذكر الاغتيالات والثورات التي كانت السنوسية وراءها في نظره.