كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

دوفيرييه في تعاملها مع السنوسية.
ولرين ولوشاتلييه موقف مشابه، فقد كان رين رجلا معاديا للدين عموما. وكان يرى الدين خطرا على الفرنسيين فما بالك على الشعوب التي يسميها المنهزمة (المحتلة). فالدين يصبح هنا أشد خطرا في نظره، وقد درس رين الطرق الدينية عموما، لكنه يتفق مع زميله دوفيرييه بالنسبة للخطر السياسي الذي يكمن في السنوسية، وقد ذكرنا أنه لا يرى السنوسية طريقة مجددة ولا مصلحة، خلافا لزميله، كما يتفق معه في أهميتها، أما خطرها فهو مبالغ فيه عنده، ويذهب رين إلى أن السنوسية حركة لها أهمية قومية وإسلامية وثيوقراطية، أما لوشاتلييه (¬1) فقريب من رأي دوفيرييه حول السنوسية، فهو يقر بخطرها ويعطيها حجما كبيرا في عمله، واعتبرها مسيطرة على شؤون الإسلام في ذلك العهد، وكان لوشاتلييه رئيسا للمكتب العربي في ورقلة، ونتيجة لذلك ألفط كتابا (مونوغرافيا) حول الموضوع، ثم واصل عمله في الحجاز نفسه، وقال إن للسنوسية تأثيرا كبيرا في الحجاز، وهي قادرة على إعلان الجهاد، وقال إن الحجاز تحت تأثير إمامة جغبوب، وتنبأ أن الجهاد ستعلنه السنوسية في الحجاز كما أعلنته الوهابية في نجد، وهو تنبؤ كان في غير محله طبعا.
أما دراسة ديبون وكوبولاني عن السنوسية فكانت أكثر اعتدالا نحوها. وقد نظرا إلى أن الطرق الصوفية مبالغ في دورها، والسنوسية في الحقيقة طريقة مستوحاة من الواقع، ورأيا أن تأثير السنوسية جغرافيا مبالغ فيه وكذلك في عدائها للمسيحيين الذي لا يختلف عن موقف المسلمين الآخرين، وكلاهما يقول برأي رين في أن السنوسي (مرابط). وأنه ولي له أصالة وإنما دعا إلى الرجوع إلى السلفية (¬2). وقد رأيا أيضا عدم نسبة الاغتيالات التي وقعت
¬__________
(¬1) نشر كتابه (الطرق الإسلامية في الحجاز) سنة 1887، أما رين فقد ذكرنا أن كتابه صدر سنة 1884.
(¬2) هذه الآراء حول الكتابات الفرنسية عن السنوسية والطرق الصوفية وردت في بحث جياني البيرقوني G.Albergoni، بعنوان (تنويعات إيطالية عن موضوع فرنسي: =

الصفحة 265