حجت البنت فعلا وعادت عبر جغبوب، حسب الخطة المرسومة، ولكن الزواج المخطط لم يتم، دون أن نعرف السبب، فرجعت البنت إلى أبيها، وتزوجت من رجل آخر، يقول الفرنسيون إنه أحد (القياد) السابقين، وقد جرى كل ذلك دون معرفة بتواريخ الأحداث.
لكن في سنة 1876 أبلغ المخبرون أو الوشاة أن في زاوية طكوك أسلحة وذخيرة، فهرع الفرنسيون إلى الزاوية واحتجزوا الأسلحة وصادروا الزاوية نفسها، واعتقلوا شيخها مرة ثالثة، ووجهوا إليه تهمة الاغتيال، وساقوه إلى سجن مستغانم أيضا، والمؤلفان، ديبون وكوبولاني، يسوقان هذا الحدث وكأنهما يكتبان رواية خيالية أو قصة (بوليسية) تذكرنا باغتيال الشيخ كحول واعتقال الشيخ العقبي ووجود السكين البو سعادي عند المتهم عكاشة، سنة 1936، ولكن الإدارة الفرنسية هي هي سواء مع الشيخ طكوك أو الشيخ العقبي، والغريب في الأمر أنهم بعد أن اعتقلوا الشيخ وصادروا ما في الزاوية تبينوا براءة الشيخ (دون محاكمة طبعا) إذ قالوا إنه لم يدع قبيلة المجاهر إلى الثورة، وكان في إمكانه أن يفعل لأن نفوذه فيهم قوي، بالعكس لقد طلب الهدوء من أتباعه، ومع ذلك سيق إلى السجن كما يساق المجرمون، وذكر آجرون أن الشيخ اعتقل سنة 1877 بناء على هجوم الإعلام الكولوني عليه واتهامه بإخفاء السلاح، وكان ذلك في عهد الحاكم العام شانزي، وفي سنة 1879 اعتقل الشيخ طكوك من جديد وقيد إلى سجن مستغانم، وكان بإمكانه أن يثور عشرين ألفا من الناس، ولكنه مع ذلك دعاهم إلى الهدوء (¬1). ومع ذلك فإن الذين فعلوا به ذلك هم الذين قيل إنهم مشوا في جنازته وأظهروا التأسف عليه.
ولا ندري كم المدة التي قضاها الشيخ في الاعتقال هذه المرة. لأن الذي عاش بين 1870 - 1890 يعرف أن قانون الأهالي ليس له مرجع في القانون العام، وأن الإنسان الجزائري كان مسحوقا بيد الجمهورية الثالثة،
¬__________
(¬1) آجرون (الجزائريون المسلمون وفر نسا). 1/ 309، وأيضاص 516.