كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 4)

البكائية والسياسة، فإنهم وقفوا مع الشيخ ماء العينين الشهير آخر القرن الماضي، وكان قادريا وبكائيا، وكذلك تزعم الشيخ عابدين الطوارق ودعاهم للجهاد ضد الأجانب، وكان أيضا بكائيا (¬1).
والبكائية ينتمون إلى جدهم الكنتي، عمر بن أحمد البكاي الذي عاش في القرن 16 م (ولد سنة 1504). وكان عمر هذا هو الناشر لورد الطريقة القادرية الذي أخذه عن الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي الداعية الإسلامي الشهير، وتسمى البكائية هناك بالمختارية نسبة إلى الشيخ سيدي المختار الكبير الذي جدد الطريقة في آخر القرن 18 وأوائل 19، وكانت القادرية الكونتية قد عارضت نشاط التجانية في الناحية، وكان تحالفهما مع الأجانب مختلفا أيضا، قلنا إن القادرية انتشرت على يد المغيلي هناك وفي النواحي الصحراوية والسودانية، وقد أخذها عنه في البداية الشيخ أحمد البكاي الجد، ولكنه لم يعمل على نشرها كما فعل ابنه عمر البكاي الذي أصبح داعية كبيرا للقادرية بعد أبيه وبعد المغيلي، وكان للبكائية زوايا في توات وتمبكتو وغيرهما.
أما أحمد البكائي الحفيد فقد ولد سنة 1803، ودرس على جده الشيخ المختار الكنتي، ومند حوالي 1847 أصبح أحمد البكاي هو زعيم الطريقة القادرية بلا منازع في الناحية، وأصبح له نفوذ روحي وزمني كبير، وقصده المستنجدون والرحالة الأجانب، وفاوض على أن تكون تمبكتو هي المدينة التي يديرها أهل سنغاي، وقد زارها الرحالة بارث سنة 1853 فوجد ذلك النظام هو السائد في تمبكتو، واستقبل البكاي بارث، وهو الذي أعطاه من مشى معه مسافة طويلة كما أعطاه عهد الأمان، وامتد نفوذ البكاي إلى سكوطو وبحيرة تشاد، وقد أشاد به بارث على أنه متسامح وذكي ومتفتح الذهن والروح، وإنه كان فضوليا يحب المعرفة حيثما وجدها، وحين سمع باحتلالط الفرنسيين لورقلة أعذ البكاي حملة ضدهم، ولكن بارث نصحه
¬__________
(¬1) ديبون وكويولاني، مرجع سابق، ص 276، ومحمد مصطفى ماء العينين توفي حوالى 1378 هـ.

الصفحة 279