دولة داخل الدولة، فقد قدروا سنة 1897 أن في الجزائر حوالي 24 طريقة صوفية تحصل من الزيارات رغم القيود، على حوالي ثلائة ملايين فرنك، ومن الإجازة والاحتفالات بها حوالي مليون ونصف، يضاف إليها ناتج الزيارات، والتويزة ونحو ذلك، فكان المبلغ الإجمالي سبعة ملايين ونصفا، ثم قارنوا ذلك (بالضرائب العربية) المفروضة التي يدفعها الجزائريون لفرنسا، فوجدوا أن الطرق الصوفية تحصل على حوالي نصف هذه الضرائب الرسمية، صاليك ما ذكره تقرير سنة 1897:
نتاج الصدقات = 3، 000، 000 فرنك
نتاج الزيارات = 3، 000، 000 فرنك
حق دخول الطريقة = 1، 500، 000، فرنك
سخرة (تويزة) = (غير مذكور).
المجوع = 7، 500، 000 فرنك (¬1)
وبعد أن ذكر شارل تيار TAILLART سنة 1925 المبالغ السابقة التي تحصل عليها الطرق الصوفية، فقال إن رجالها ليسوا متآمرين ولا حمقى بل هم أناس مهرة يعرفون أن الحرب ضد فرنسا تقضي على الزيارات وأن الأمن هو الذين يضمن لهم استمرارية الحياة من هذه المداخيل، ولكن تيار جعل شيوخ الزوايا مستغلين للجماهير وهدوئها (¬2).
وقد ربط الفرنسيون أيضا بين هذه الأموال التي جعلت من الطرق دولة داخل الدولة، وبين (جمود الثروة العامة) وتفقير السكان لفائدة طبقة معينة ووحيدة، وخفض الدخل الضريبي للدولة الفرنسية، فدقوا طبول الخطر وأنذروا بالعواقب الوخيمة إذا استمر هذا النزيف، وقالوا إن هذه الأموال تجمعها الطرق الصوفية والزوايا بعد اختفاء الأحباس التي كانت مقررة
¬__________
(¬1) ديبون وكوبولاني، مرجع سابق، ص 243، ذكروا أيضا أن مبلغ الضرائب العربية بلغ سنة 1895 ما يلي: 16، 187، 092 فرنك و 90 سنتيم.
(¬2) شارل تيار (الجزائر في الأدب الفرنسي). الجزائر، 1925، ص 400.