عدم التعرض للسياسة ونبذ البدع (والأخير يعتبر أحد مطالب جمعية العلماء، والمقصود به بالنسبة إلى الدين ما لم يرد في القرآن والسنة النبوية ولم يأت في فعل أو قول السلف الصالح) ومن الذين حضروا أيضا الشيخ السائح (التجانية؟) الذي ألقى قصيدة في المناسبة، كما حضر الشيخ اسطانبولي إمام الجامع الكبير بالمدية، ومحمد بن الموهوب (قسنطينة). وعبد الحميد عثماني (طولقة) ومحمد الصالح بن الهاشمي (الوادي). والشريف الصائغي مدير مدرسة السلام بقسنطينة، ونلاحظ أن بعضهم (ابن الهاشمي) قد ألقى خطبة لتأييد الإصلاح واتباع طريق السنة النبوية، وهو الخطاب الذي ألقاه باسم أخيه (عبد العزيز) الذي اعتقلته السلطات الفرنسية سنة 1937، والغريب أيضا أن هذا الخطاب تضمن مقولة الشيخ عبد العزيز بأنه كان طرقيا وتحول إلى الإصلاح، وإن الحكومة العامة تريد القضاء على الدين واللغة العربية بقرار 8 مارس (1938)، وهو رأي يظهر نشازا في ذلك التجمع الطرقي لا ندري كيف سمح له بإعلانه على الحاضرين (¬1).
وفي 1938 أيضا طلبت فرنسا من مختلف الهيئات في الجزائر الإعلان عن تأييدها لها في الحرب القادمة ضد ألمانيا، وبادرت الأحزاب الموالية تفعل ذلك، وتحفظت جمعية العلماء، كما هو معروف من (حادثة البرقية) الشهيرة والتي أدت إلى خروج الشيخ الطيب العقبي منهاة ولم تكتف فرنسا بالمواقف الفردية للزوايا والطرق الصوفية في الجزائر، بل نسقت ونظمت وخرجت بطبخة جديدة سمتها مؤتمر الزوايا على مستوى المغرب العربي كله. وانعقد المؤتمر في مدينة الجزائر في شهر إبريل 1939، وبالإضافة إلى
¬__________
(¬1) البصائر عدد 111، 29 أبريل 1938. انظر أيضا عدد 112، 113 من نفس الجريدة، عن الشيخ عبد العزيز بن الهاشمي ورفاقه، سيما عبد القادر الياجوري وعلي بن سعد، وما كتبه الشيخ ابن باديس عن أحداث سوف، انظر مقالتنا: (مجاهد من صنف آخر) فى مجلة الثقافة، 1995، وقد أحلت السلطة الفرنسية محمد الصالح بن الهاشمي مكان أخيه عبد العزيز على رأس زاوية عميش القادرية بعد أحداث سوف المشار إليها.