كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)
ولبس إزار ورداء ونعلين وتقليد هدي ثم إشعاره
ـــــــ
فرع: ولا يتدلك في غسل دخول مكة ولا في غسل عرفة بل يكتفي بصب الماء على ما قاله أكثر الشيوخ وقد تقدم ذلك في كلام أبي إسحاق ومع إمرار اليد على ما قاله المصنف في مناسكه تبعا لما قاله ابن عطاء الله وأشار إليه ابن معلى. ويطلب أيضا في غسل عرفة الاتصال فلو اغتسل في أول النهار لم يجزه. قال في الطراز في أثناء كلامه على حكم الاغتسال بالمدينة فمن اغتسل غدوة وراح عشاء لم يتصل رواحه بغسله فلم يجزه كما لو اغتسل صبيحة يوم عرفة لوقوفه بعد الزوال انتهى. قال ابن فرحون في شرحه ويستحب تقديمه على الصلاة انتهى. وقال في الرسالة ولينظر قبل رواحه انتهى. وقال في شرح العمدة ووقته قبل الزوال لأن المقصود به الوقوف وإنما يقدم على الصلاة لأنه يعقب الصلاة بالوقوف انتهى. ويطلب به كل من وقف بعرفة حتى الحائض والنفساء. قاله سند والتادلي والله أعلم. ص: "ولبس إزار ورداء ونعلين" ش: يعني أن خصوصية لبس ما ذكر سنة ولو لبس غير ذلك أجزأه كما لو التحف في كساء أو رداء ولا ينبغي أن يعد التجرد من المخيط في سنن الإحرام كما فعل المصنف في منسكه وغيره لأن التجرد واجب يأثم بتركه لغير عذر كما صرح بذلك المصنف في مناسكه أيضا وصرح به غيره. ولا يقال التجرد إنما يجب بعد الإحرام فالتجرد عند إرادة الإحرام سنة لأنه قد صرح القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة بأن التجرد يجب عند إرادة الإحرام ونصه في شرح قول الرسالة ويتجرد من مخيط الثياب وذلك لأن المحرم ممنوع من لبس المخيط فلذلك وجب إذا أراد الإحرام أن يتجرد منه انتهى. وقال في التلقين وأما واجباته يعني الإحرام فأن يحرم من ميقاته وأن يتجرد من مخيط الثياب وقت إرادته الإحرام ومن كل ما يمنعه في الإحرام مما سيذكره انتهى. ص: "وتقليد هدي ثم إشعاره" ش: يعني أنه يسن لمن أراد الإحرام وكان معه هدي أن يقلده بعد غسله وتجريده ثم يشعره وسيأتي إن شاء الله الكلام على التقليد والإشعار في آخر الفصل الثاني حيث يتكلم عليه المصنف. وإنما ذكر المصنف هنا أن التقليد والإشعار مقدمان على الركوع كما هو مذهب المدونة. ولمالك في المبسوط أن الركوع مقدم عليهما ولم يذكر الخليل الهدي لأنه مستحب ليس بسنة كما سيأتي. ذكره عند الكلام على التقليد والإشعار. وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد إن تقليد الهدي وإشعاره ليس سنة إلا فيما ساقه من الهدايا لا فيما وجب عليه في أثناء الإحرام ونصه لما كان التقليد والإشعار من سنة الهدي