كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

..............................................................................................
ـــــــ
محمد نحو ما ذكر عن أشهب وهو غريب ونصه ولا يحرم في ثوب فيه رائحة الطيب وإن لم يكن فيه عين الطيب. قال محمد إن كثرت الرائحة افتدى انتهى. ونقله عنه أبو الحسن ولم يتعقبه وذكر ابن يونس ما في كتاب ابن المواز كأنه تتميم لكلام المدونة ولم يعزه لكتاب ابن المواز ثم ذكر كلام أشهب أنه تقييد له فقال قال مالك ولا يحرم في ثوب علق فيه ريح المسك حتى تذهب ريحه بغسل أو نشر وإن أحرم فيه قبل أن يذهب ريحه فلا فدية عليه. قال أشهب إلا أن يكثر فيصير كالطيب انتهى. ونقله أبو الحسن وقال بعده الشيخ المسك لم يجعل في الثوب وإنما علق به ريحه من غيره يظهر من قوله علق به انتهى. ثم قال في الطراز فلو مسه طيب ثم ذهب ريح الطيب منه هل يحرم فيه سئل مالك في الموطأ فقال نعم ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس. والذي يتحصل عندي من هذا أن الثوب إذا كانت فيه رائحة الطيب فلا يحرم فيه وينبغي أن يفصل في ذلك. فإن كانت رائحة طيب مؤنث كان الإحرام فيه حراما وإن كانت رائحة طيب مذكر كان الإحرام فيه مكروها. فإن أحرم فيه فإن كان الطيب مذكرا فلا شيء عليه وإن كان مؤنثا فالظاهر ما قاله صاحب الطراز أن حكم ذلك حكم من تطيب عند الإحرام بما تبقى رائحته بعد الإحرام فالمشهور لا فدية عليه. وقال أشهب عليه الفدية إن كان كثيرا واختلف هل قوله تفسير أو خلاف كما سيأتي بيانه.
فرع: قال في النوادر ولا بأس أن يحرم في ثوب مصبغ بدهن. قال ابن القاسم وإن كانت له رائحة طيبة ما لم يكن مسكا أو عنبر انتهى. ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم. وقال في رسم ليرفعن من سماع ابن القاسم من كتاب الحج سئل عن الثوب يصيبه الدهن هل يحرم فيه قال نعم لا بأس به قال ابن القاسم إلا أن يكون مسكا أو عنبرا قال ابن رشد وهذا كما قال لأن الأدهان التي لا طيب فيها يجوز للمحرم أن يأكلها ويدهن بها يديه ورجليه من شقاق بها لا لتحسينها وهي لا تحسن الثوب بحال إذا أصابته بل توسخه فلا بأس بالإحرام فيه كما قال انتهى.
فرع: قال في النوادر في الثوب المعصفر المفدم كرهه مالك للرجال في غير الإحرام انتهى. وقال ابن الحاجب بعد أن ذكر المعصفر المفدم وكره للرجال في غير الإحرام قال في التوضيح أي المعصفر المفدم وأما المعصفر غير المفدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير الإحرام نص على المورد في المدونة وعلى المزعفر في غيرها قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير المحرم وكنت ألبسه وقال في الحديث في النهي عن أن يتزعفر الرجل هو أن يلطخ جسده بزعفران اللخمي وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران وفي قوله صلى الله عليه وسلم "لا يلبس المحرم شيئا مسه ورس ولا زعفران" دليل على الجواز لغير المحرم انتهى كلام التوضيح وأصله للخمي وزاد لأنه

الصفحة 221