كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

وإلا فهو عليه وإن أحرم
ـــــــ
المصنف أن المذي يوجب الهدي وأن القبلة توجب الهدي وإن لم يحصل عنها مذي لعطفه القبلة على المذي وسكت عما عدا القبلة فيفهم منه أنه لا شيء فيه إذا لم يكن عنها مذي وإنما فيها الإثم وهو كذلك يريد إلا الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ففي ذلك الهدي لأن ذلك أشد من القبلة. فإن الذي يتحصل من كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والقابسي في تصحيح ابن الحاجب أن يعرى وجوب الهدي في القبلة من الخلاف لأنها لا تفعل إلا للذة فهي مظنتها والتعليل بالمظنة لا يختلف وأن محل الخلاف ما عداها من ملامسة خفيفة ومباشرة خفيفة وغمز ونظر وكلام وفكر إذا حصل عن ذلك مذي وإن أظهر القولين وأرجحهما وجوب الهدي حينئذ وأما إن لم يحصل مذي فلا هدي عليه وقد غر وسلم. وأما الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ففيها الهدي لأنها مظنه للذة كالقبلة بل ذلك أشد ولا يكاد يتخلف عنه المذي غالبا والله أعلم. ولنذكر نصوصهم ليتضح ذلك. قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وتكره مقدمات الجماع كالقبلة والمباشرة للذة والغمزة وشبهها المراد بالكراهة هنا التحريم. الباجي وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء فيمنع منه المحرم ثم ما كان منه لا يفعل إلا للذة كالقبلة ففيه الهدي على كل حال وما كان يفعل للذة وغيرها مثل لمس كفيها أو شيء من جسدها فما أتى من ذلك على وجه اللذة فممنوع وما كان لغير لذة فمباح انتهى بمعناه. ابن عبد السلام ولا نجدهم يختلفون في القبلة هنا كما يختلفون في الصيام فليس أحد منهم يجيز القبلة في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع اه كلام التوضيح بلفظه. وقال ابن عبد السلام الأقرب تحريمها يعني مقدمات الجماع لقوله تعالى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} [البقرة: من الآية197] وهو يشمل جميع المقدمات حتى الكلام ولا يبعد تأويل إطلاق الفقهاء الكراهة هنا وإرادة التحريم. ولا تجدهم يختلفون فيها كما اختلفوا في الصيام فليس أحد منهم يجيز القبلة في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع انتهى. فالضمير في قول ابن عبد السلام ولا تجدهم يختلفون فيها يرجع إلى جميع مقدمات الجماع وجعل المصنف كلامه في القبلة فقط وليس بظاهر بل حكم الجميع سواء. ثم قال ابن الحاجب وفي وجوب الهدي قال في التوضيح قد تقدم أن الباجي قال يجب في القبلة الهدي على كل حال. وكذلك قال ابن عبد البر في الكافي ومن قبل أو باشر فلم ينزل فعليه دم وتجزئة شاة اه. وينبغي أن يقال إن أمذى فعليه الهدي وإلا فلا. ويحتمل أن تعرى القبلة من الخلاف ويكون الخلاف فيما عداها ويكون محل الخلاف إذا أمذى وأما إن لم يحصل مذي فقد غر وسلم فانظر ذلك ثم قال ابن الحاجب وروي من قبل فليهد فإن التذ بغيره فأحب إلي أن يذبح قال في التوضيح قوله

الصفحة 244