كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

والمعتبر حين وجوبه وتقليده فلا يجزئ مقلد بعيب ولو سلم بخلاف عكسه إن تطوع
ـــــــ
ملكه إنه لو استحدث دينا لم يملك الغرماء بيعه فإذا لم يبع في دينه ولم يتصرف فيه تصرف المالك فقد زال عن حكم ملكه لا محالة وما زال عن ملكه في حياته استحال أن يملك عنه بعد وفاته. انتهى كلامه والله أعلم. ص: "والمعتبر حين وجوبه وتقليده" ش: لما ذكر أنه يعتبر في الهدي ما يعتبر في الأضحية من السن والسلامة من العيب نبه على أن الوقت المعتبر فيه ذلك هو وقت وجوبه وتقليده وعبارته نحو عبارة ابن الحاجب. قال في التوضيح والمراد بالوجوب في قوله وقت الوجوب ليس هو أحد الأحكام الخمسة بل تعيينه وتمييزه من غيره من الأنعام ليكون هديا والمراد بالتقليد هنا أعم منه في الفصل الذي يأتي لأن المراد به هنا إنما هو تهيئة الهدي وإخراجه سائرا إلى مكة. ألا ترى أن الغنم يعمها هذا الحكم وهي لا تقلد وعلى هذا فالمراد بالوجوب والتقليد متقارب ويبين ذلك ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب ويعتبر حين الوجوب وهو حين التقليد. هكذا قال ابن عبد السلام. ووقع لأشهب أن من ساق شيئا من الغنم إلى مكة لم يكن بسوقه هديا وإن نواه حتى يوجب في نفسه. ابن محرز وهو يشبه ما قاله إسماعيل أن الأضحية تجب بقول أو فعل انتهى. وقال سند في شرح مسألة المدونة المذكورة فوق هذا الهدي يتعين بالتقليد أو الإشعار أو بسوقه أو بنذره وإن تأخر ذبحه وإذا تعين الهدي خرج عن ملك ربه وإذا خرج عن ملكه بطل إرثه. انتهى والله أعلم ص: "فلا يجزئ مقلد بعيب ولو سلم بخلاف عكسه" ش: لما ذكر المصنف أن الوقت المعتبر في سلامة الهدي وهو حين تقليده وإشعاره فرع عليه بفاء السبب فقال فلا يجزئ الخ. أي فبسبب أن المعتبر حين وجوبه وتقليده لا يجزئ المقلد بالعيب ولو سلم بعد التقليد وقبل نحره لأنه أوجبها معيبة ناقصة عن الإجزاء ويجب عليه بدله إن كان مضمونا بخلاف ما لو قلده سالما ثم طرأ العيب فإنه يجزئه لأنه أوجبها سالمة مجزئة. وهذا معنى قولها في الحج الثاني في ترجمة ما لا يجوز من العيوب في الهدايا والضحايا ومن قلد هديا وأشعره وهو لا يجزئه لعيب به فلم يبلغ محله حتى زال ذلك العيب لم يجزه وعليه بدله إن كان مضمونا ولو قلده سالما ثم حدث به ذلك قبل محله أجزأه انتهى. ص: "إن تطوع به" ش: مفهوم الشرط أن الهدي الواجب إذا قلد سليما ثم طرأ عليه عيب يمنع الإجزاء أنه لا يجزئه وهو خلاف مذهب المدونة وخلاف المشهور من المذهب. قال في كتاب الحج الثاني من المدونة وكل هدي واجب أو تطوع أو جزاء صيد دخله عيب بعد أن قلده وأشعره وهو صحيح مما يجوز في الهدي فحمله صاحبه أو ساقه حتى أوقفه بعرفة فنحره بمنى أجزأه وإن فاته أن يقف به بعرفة

الصفحة 277