كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

وضمن في غير الرسول بأمره بأخذ شيء
ـــــــ
على ربه وإن أمره بذلك لأنه مضمون على ربه وإن كان تطوعا فإن أطعم غير مستحق ضمن ذلك ولا شيء على ربه إن لم يكن بأمره وإن كان بأمره فعليه البدل. وإن أطعم مستحقا فلا شيء عليه وينظر في ربه فإن أمره بذلك لشخص معين فعليه البدل كما لو كان حاضرا فأطعمه وإن لم يأمره بمعين ولكن قال أطعمه للمساكين فهو خفيف لأن قوله خل بينه وبين الناس كقوله أطعمه للمساكين وليس في ذلك تعيين انتهى. ففهم من كلامه أن حكم الرسول في الأكل وعدمه حكم ربه إلا فيما إذا عطب الواجب قبل محله فلا يأكل منه للتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بينة على ذلك أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن منفسه على الغرم إن اتهمه جاز له الأكل. والحاصل أن أكله منه لا يمنع فيما بينه وبين الله تعالى ولذلك قال إنه إن أطعم أحدا من الواجب فلا شيء عليه فتأمله والله أعلم. ص: "وضمن في غير الرسول بأمره بأخذ شيء" ش: يعني أن صاحب هدي التطوع إذا عطب قبل محله مأمور بأن يخلي بينه وبين الناس ولا يأمر أحدا بأخذ شيء منه فإن أمر أحدا بأخذ شيء منه فإنه يضمن بدل الهدي كما يضمن إذا أكل منه أو من هدي منع من الأكل منه. ولا يصح أن يريد أنه يضمن إذا أمر بأخذ شيء من الهدي الممنوع من الأكل منه كما قال البساطي فإن الفدية والجزاء ونذر المساكين إذا بلغت المحل لا يأكل منه وله تفرقتها على المساكين ويأمرهم بالأخذ منها. وقوله في غير الرسول يعني به أن الرسول وإن كان مساويا لصاحب هدي التطوع في كونه لا يأكل منه ولا يأمر أحدا لكنه إن فعل ذلك فلا ضمان عليه. قال في التوضيح لأنه أجنبي. وقال ابن عبد السلام في سقوط الضمان عنه نظر يريد ولا ضمان على صاحب الهدي أيضا إذا لم يكن أمر الرسول بذلك. وفي فهم هذا المعنى من كلام المصنف نظر. قال البساطي والظاهر أن "في" زائدة انتهى.
قلت: وعلى جعلها زائدة ففي الكلام إجمال. ولو قال وضمن ربها فقط بأمر شيء الخ لكان أبين والله أعلم. ولفظ المدونة ومن عطب هديه التطوع قبل محله ألقى قلائدها في دمها إذا نحرها ورمى عندها جلالها وخطامها وخلى بين الناس وبينها ولا يأمر من يأكل منها فقيرا ولا غنيا فإن أكل أو أمر بأخذ شيء من لحمها فعليه البدل وسبيل الجلال والخطام سبيل لحمها وإن بعثت مع رجل فعطبت فسبيل الرسول سبيل صاحبها ولا يأكل منها الرسول فإن أكل لم يضمن ولا يأمر بها الرسول إن عطبت أن يأكل منها فإن فعل

الصفحة 284