كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

وللولي منع سفيه كزوج في تطوع وإن لم يأذن فله التحلل وعليها القضاء
ـــــــ
وما يحتاجون إليه من ذلك وعليهم الفدية كما في لباس المحرم ما يحتاج إليه من حر أو برد انتهى.
الخامس: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب أما حكم قتال أهل مكة إذا بغوا على أهل العدل فذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم مع بغيهم وأن يضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ورأوا أن أهل مكة لا يدخلون في عموم قوله تعالى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: من الآية9] والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيها إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال لأن قتال البغاة حق لله تعالى فحفظ حقه في حرمه أولى من أن يكون مضاعا فيه نقل ذلك الإمام العلامة عبد المنعم بن الفرس في أحكام القرآن في سورة الحجرات انتهى. ونحوه ما تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن العربي. وقال في التوضيح عن الإكمال قوله صلى الله عليه وسلم "لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة" 1 وهو محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة.
فإن كان خوف وحاجة إليه جاز وهو قول مالك والشافعي وعكرمة وعطاء وكرهه الحسن وشذ من الجماعة عكرمة فرأى عليه يحمله إذا احتاج الفدية ولعل هذا في الدرع والمغفر وشبههما فلا يكون خلافا. ثم قال وقول الكافة إن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام "وإنما حلت لي ساعة من نهار" فخص بما لم يخص به غيره. وقال القاضي في باب الجهاد ولم يختلف في قوله صلى الله عليه وسلم إنما كان حلالا لدخوله وعليه المغفر ولأنه كان محاربا حاملا للسلاح هو وأصحابه. واختلفوا في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا أنه من دخلها لحرب بغاة أو بغي أنه لا يحل له دخولها حلالا. انتهى فانظره وحكى الخطابي أنه إنما حلل له تلك الساعة إراقة الدم دون الصيد وغيره. انتهى كلام التوضيح. فتحصل من هذا أن الأرجح قتال البغاة إذا كانوا بمكة وأنه لا يحل حمل السلاح بها لغير ضرورة وأن حمله لضرورة جائز. وقول القاضي "لم يختلفوا أن من دخلها الحرب" الخ. لعله يريد لحرب غير جائز وإلا تقدم أن الداخل لقتال بوجه جائز يجوز دون دخوله بغير إحرام والله أعلم. ص: "وللولي منع سفيه وزوج في تطوع وإن لم يأذن فله التحليل
ـــــــ
1 رواه مسلم في كتاب الحج حديث 449, 435. أبو داود في كتاب المناسك باب 95. أحمد في مسنده "1/119" "3/242, 347, 393".

الصفحة 305