كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

.............................................................................................
ـــــــ
إذا عقد على النار. قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد العصير ماء العنب أول عصره بلا زائد والفقاع ماء جعل فيه الزبيب ونحوه حتى انحل إليه دون إسكار. وفي الجواهر هي حلال ما لم تدخلها الشدة المطربة والسوبيا فقاع يميل إلى الحموضة والعقيد هو العصير المغلي على النار حتى ينعقد ويذهب منه الإسكار وهو المسمى عندنا بالرب الصامت. قال في المدونة في كتاب الأشربة وكنت أسمع أن المطبوخ إذا ذهب ثلثاه لم يكره ولا أرى ذلك ولكن إذا طبخ حتى لا يسكر كثيره حل فإن أسكر كثيره حرم قليله انتهى. قال في الذخيرة لأن العنب إذا كثرت مائيته احتاج إلى طبخ كثير أو قلت: فطبخ قليل وذلك مختلف في أقطار الأرض انتهى. قال في المدونة وعصير العنب ونقيع الزبيب وجميع الأتبذة حلال ما لم تسكر من غير توقيت بزمان ولا هيئة انتهى بالمعنى. وقول المصنف "أمن سكره" راجع إلى الثلاثة والله أعلم. وقال في شرح الإرشاد أيضا وأما ما يعطي العقل فلا خلاف في تحريم القدر المغطى من كل شيء وما لا يغطى من المسكر كما يغطى لقوله عليه السلام "ما أسكر كثيره فقليله حرام"1 وإنما هي أربع الخمر وهو ما فيه طرب وشدة ونشوة ويغيب العقل دون الحواس والبنج وهي الحشيشة وقد اختلف هل هي مسكرة أو مفسدة والمفسد ما صور خيالات دون تغييب حواس ولا طرب ولا نشوة ولا شدة ولا خلاف في تحريم القدر المفسد. والأفيون وهو لبن الخشخاش يغيب الحواس ولا يذهب بالعقل والظاهر أن القنقيط والدريقة من المفسدات ولم أقف في ذلك على شيء فانظره. والجوزاء من المخدرات وأفتى بعض شيوخنا الفاسيين بطرحها في الوادي فقال غيره لو استفتيت عليه
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الأشربة باب 5. الترمذي في كتاب الأشربة باب 3. النسائي في كتاب الأشربة باب 25. ابن ماجة في كتاب الأشربة باب 120, الدارمي في كتاب الأشربة باب 8. أحمد في مسنده "2/91, 167, 179" "3/343".

الصفحة 351