كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)
وشراب خليطين
ـــــــ
فاقتلوا منها الأسود "1 وقال من ذهب إلى هذا المذهب الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع. وروي أيضا أنه شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب الأذى وهذا شأن الشيطان من الإنس والجن. وقد كره الحسن وإبراهيم قصد الكلب الأسود وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره إلا أن يكون عقورا مؤذيا وقالوا الأمر بقتل الكلاب منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام "لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا"2 فعم ولم يخص كلبا من غيره. واحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر الله له وغفر له وقال في كل كبد رطبة أجر قالوا فإذا كان الأجر في الإحسان إليه فالوزر في الإساءة إليه ولا إساءة إليه أعظم من قتله. قالوا وليس في قوله عليه الصلاة والسلام "الكلب الأسود البهيم شيطان"3 ما يدل على قتله لأن شياطين الإنس والجن كثير ولا يجب قتلهم. وقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع شيطانة. وما ذهب إليه مالك أولى لأن الأمر بقتلها قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وبالله التوفيق انتهى والله أعلم. ص: "وشراب خليطين" ش:
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب الأضاحي باب 22, الترمذي في كتاب الصيد باب 16, 17. النسائي في كتاب الصيد باب 10. ابن ماجة في كتاب الصيد باب 2. الدارمي في كتاب الصيد باب 3. أحمد في مسنده "4/85" "5/54, 56, 57".
2 رواه مسلم في كتاب الصيد حديث 58, 60. الترمذي في كتاب الصيد باب 9. النسائي في كتاب الضحايا باب 41. ابن ماجة في كتاب الذبائح باب 10. أحمد في مسنده "1/216, 273, 274, 280, 285, 297, 340" "2/86".
3 رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث 265. أبو داود في كتاب الصلاة باب 109. الترمذي في كتاب الصلاة باب 136, النسائي في كتاب القبلة باب 7. ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 38. أحمد في مسنده "5/149, 151, 156, 158, 160" "6/157, 280".